آ» حزب الله يدين التصعيد الخطير للجرائم السعودية بحق اليمن ومؤسساته: العدوان ينتقم بعد ضربة صافر  آ» تغطية ’اسرائيلية’ لافتة لكلمة السيد نصر الله: اثبت من جديد انه خبير بالاعلام الإسرائيلي  آ» السيد نصرالله: العماد عون لن يُكسر وخياراتنا مفتوحة..كل بقعة في أرضنا حفرة للاسرائيلي  آ» حزب الله يدين جريمة احراق الطفل الفلسطيني في نابلس على يد الصهاينة  آ» السيد نصرالله: نتعرض لمعركة وجود ليس لها سابقة في تاريخ المنطقة..ولن نتخلى عن فلسطين  آ» السيد نصرالله: أميركا الشيطان الأكبر قبل الإتفاق النووي وبعده..  آ» السيد نصر الله في يوم القدس: الامل الوحيد لاستعادة فلسطين هو ايران ودعمها للشعوب والمقاومة  آ» الحركات التكفيريّة.. سكّين في ظهر القضية الفلسطينية  آ» حزب الله يدين بشدة الجريمة التي ارتكبتها عصابات التكفير في مسجد الإمام الصادق (ع) في الكويت  آ» حزب الله يدين الجرائم الوحشية التي ترتكبها ’داعش’ بحق مواطنين عراقيين  



اضف رد  

جهان مصطفى - 21/05/2008م - 11:28 م | عدد القراء: 6313


سواء اتفقنا أو اختلفنا مع حزب الله اللبناني ، فإنه باتت هناك حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها وهى أنه لا يوجد سواه في العالم العربي الذي ذل إسرائيل ومرغ أنفها في التراب وذلك عبر ثلاثة انتصارات عسكرية في فترة وجيزة لاتتجاوز 8 سنوات.

ففي 25 مايو ، يحيي اللبنانيون والعرب ذكرى غالية على قلوبهم أعادت لهم العزة والكرامة بعد عقود من النكسات والهزائم ، ألا وهى الذكرى الثامنة لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلى عام 2000 وذلك بعد أن قهر مئات من أبطال المقاومة بقيادة حزب الله أحد أقوى جيوش العالم واضطر للانسحاب من جانب واحد وتحت جنح الظلام دون تقديم أية تنازلات من قبل لبنان.

الانتصار الثاني
هذا الإنجاز الكبير الذي أنهى حوالي عقدين من الاحتلال وعجزت الحكومة اللبنانية عن تحقيقه بمفردها ، تبعه انتصار آخر مدوي لايقل أهمية ألا وهو ضرب العمق الإسرائيلي ذاته في سابقة فريدة من نوعها في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية وذلك خلال العدوان الغاشم الذي شنته إسرائيل على لبنان في 12 يوليو 2006 ( حرب تموز ) والذي استمر حتى 14 أغسطس من العام ذاته وتكبدت خلاله إسرائيل خسائر بشرية ومادية فادحة بجانب فشلها في تحقيق أى من الأهداف المعلنة للحرب ألا وهى القضاء على حزب الله وإطلاق سراح أسيريها لديه .

لقد كشفت إحصائيات إسرائيلية أن حصيلة 32 يوما من القتال مع حزب الله كانت كالتالى ، مقتل 117 عسكريا و39 مدنيا إسرائيلياً، 5000 جريح، سقوط 3970 صاروخ كاتيوشا من صواريخ المقاومة على مدن شمال ووسط فلسطين المحتلة عام 1948 ، خسائر اقتصادية تصل إلى 25 مليار شيكل، أما على صعيد العتاد العسكري فقد خسر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب مع حزب الله عددا كبيرا من دبابات ميركافا وهي من أحدث الدبابات في العالم وأكثرها تحصينا كما خسر عددا من الجرافات العسكرية العملاقة وأربع طائرات استطلاع بدون طيار وثلاث مروحيات من طراز أباتشي وبارجة حربية من طراز (ساعر -5) وهي واحدة من ثلاث بارجات تعتبر الأحدث في سلاح البحرية الإسرائيلي.

تلك الخسائر دفعت إسرائيل للاعتراف بأنه من بين جميع الحروب العربية الإسرائيلية فإن ميزان الخسائر في حرب تموز مال لأول مرة في غير صالحها ، فالخسائر البشرية كانت 1 إلى 1 تقريبا ، في حين لم تقل في الحروب العربية الإسرائيلية السابقة عن قتيل إسرائيلي واحد ، مقابل 20 جنديا عربيا ، كما أنه لأول مرة ينجح الطرف العربي في المعركة في نقلها إلى أرض العدو ، في حين نجحت إسرائيل في جميع الحروب السابقة بإبقاء المعارك بعيدة عن جبهتها الداخلية وحصرها في الجبهات الداخلية للطرف العربي.

مفاجآت أحداث بيروت الأخيرة
وبالنسبة للانتصار الثالث فقد كان في 2008 ، عندما كشف الكاتب البريطاني روبرت فيسك في ذروة الاشتباكات الدامية بين الموالاة والمعارضة في شوارع بيروت خلال الفترة من 7 إلى 12 مايو ، أن الإسرائيليين كانوا على وشك القيام بعملية إنزال جوية في 28 إبريل 2008 في مطار بيروت لمهاجمة الضاحية الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الله، لكنها ألغيت لأسباب غامضة وقتها ، إلا أن السبب سرعان ما تكشف فيما بعد على لسان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط سواء كان عن قصد أو غير قصد ، وكان شبكة اتصالات حزب الله التي أحبطت الهجوم.

عدم إعلان حزب الله عن هذا الإنجاز في حينه فسر على أنه محاولة للحفاظ على سرية شبكة الاتصالات التي زرعها في مطار بيروت ، إلا أنه عندما فضح جنبلاط المستور بشأنها ، فإن حزب الله خرج للمرة الأولى عن الثوابت التي طالما أكد عليها مرارا وهى أن سلاحه موجه أساسا ضد الكيان الصهيوني ، لأن الأمر هذه المرة يتعلق بأمنه الشخصى وبسلاح المقاومة.

ولم تقف المفاجآت خلال أحداث بيروت الأخيرة عند هذا الحد ، بل إن موقع "ديبكا" الإلكتروني المقرب من المخابرات العسكرية الإسرائيلية ، كشف في 19 مايو 2008 ، أن إدارة بوش طلبت صراحة من الحكومة الإسرائيلية القيام بضرب قواعد حزب الله اللبناني في الضاحية الجنوبية فور سيطرة مسلحي الحزب على بيروت في 10 مايو وذلك لمفاجأة حزب الله بهجوم عسكري إسرائيلي مباغت من ناحية والسماح للحكومة اللبنانية وحلفائها بشن هجوم عسكري معاكس على حزب الله وحلفائه لاستعادة السيطرة على بيروت من ناحية أخرى ، إلا أن إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني رفضوا طلب بوش .

وكان السبب حسبما ذكر ديبكا هو عدم إعطاء حزب الله الفرصة لتحقيق نصر عسكري ثان خلال أقل من سنتين، في إشارة إلى حرب تموز 2006 وإلى أن حزب الله كان جاهزا لإنزال هزيمة عسكرية موجعة جديدة بإسرائيل ، فحزب الله كان قادرا على توجيه 600 صاروخ يوميا إلى إسرائيل فيما لو قام أولمرت بتنفيذ خطة بوش.

إذن حزب الله خلق حالة من توازن الردع مع إسرائيل وهذا ما كان ليتحقق لولا الانتصارات والإنجازات التي حققها في فترة وجيزة ومع سادس أكبر قوة عسكرية في العالم ، الأمر الذي دفع المحللين الإسرائيليين للقول إن الجيش الإسرائيلي عاجز عن تحقيق انتصار علي "عدو" لا يراه أصلا ، حيث أن حزب الله معروف عنه السرية التامة في حرب العصابات التي يخوضها ضد إسرائيل منذ تأسيسه عام 1982 .

سلاح المقاومة
وهنا يقفز التساؤل الذي يشغل الجميع " هل سلاح حزب الله هو المشكلة في أزمة لبنان أم أنه رادع إسرائيل الذي لاغني عنه؟" .
يرى البعض أن لبنان يبقى في حاجة إلى وجود المقاومة المسلحة ما دامت أرض من لبنان لا تزال ترزح تحت الاحتلال الاسرائيلي "مزارع شبعا"، وما دام لبنان يتعرض لاعتداءات شبه يومية على أجوائه ومياهه الإقليمية ، وكذلك مادام هناك أسرى لبنانيون في المعتقلات الإسرائيلية.

فدعوة الأكثرية الحاكمة الموالية للغرب إلى دمج قوات المقاومة بالجيش اللبناني لأنها فقدت أسباب وجودها بعد تحرير الجنوب ولأنها تتعارض مع بسط الدولة سيطرتها على كامل التراب اللبناني ، تتداعى أمام مقولة مفادها أنه لو دمجت قوات المقاومة بالجيش اللبناني قبل عام 2000 عام التحرير، لما كان التحرير ولبقي الجنوب اللبناني تحت الاحتلال حتى اليوم.

فمعروف أن إسرائيل هي أعتى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، تغلب جيشها على الجيوش العربية النظامية مجتمعة في كل الحروب التي اندلعت منذ عام 1948 في المنطقة ما عدا حرب أكتوبر 1973 ولذا لن يكون في استطاعة الجيش اللبناني النظامي منفرداً التصدي للعدوان الإسرائيلي المتواصل ، بالإضافة إلى أن الجيش الإسرائيلي معزز بدعم غير محدود من جانب الدولة العظمى في العالم ، أمريكا، وهذا يؤكد أن تحرير الأرض اللبنانية ما كان ممكناً لو كانت المقاومة قد انصهرت داخل الجيش اللبناني.

أما بالنسبة لدعوة البعض إلى تبنى لبنان السياسة التي تسلكها سوريا، أي استبعاد خيار المقاومة كليا والرهان على تحرير مزارع شبعا عبر القنوات الدبلوماسية ، فهناك من يرفضه تماما لأن لبنان لو اقتدى بسوريا والتزم السكون في الجنوب أسوة بالسكون فى الجولان السورى المحتل ، لكان مصير الجنوب اللبناني اليوم كمصير الجولان، أي أنه لما كان تحرر، ولبقي يرزح تحت نير الاحتلال حتى اليوم .

قد يكون الحديث عن نزع سلاح المقاومة مقبولا فقط في حال توقيع لبنان وسوريا وفلسطين على اتفاقات سلام مع إسرائيل ، وهو أمر مستبعد ، في ظل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يتبناه الصهاينة والمحافظون الجدد ويستهدف السيطرة على مقدرات وثروات العالم العربي وتمزيق دوله ومحو قوى المقاومة والممانعة .

أما هواجس الأغلبية الحاكمة في لبنان بشأن توجهات حزب الله وتنفيذه أجندة إيرانية وسعيه لإقامة دولة شيعية في لبنان ، فهذه الأمور تبدو وكأنها تكرار للمزاعم الأمريكية والإسرائيلية الهادفة لنزع سلاح الحزب ، فنجل نصر الله كان يتقدم صفوف المقاومين واستشهد من أجل تحرير جنوب لبنان ، بالإضافة أن اسرائيل باتت تفكر مليون مرة قبل الإقدام على أية مغامرة عسكرية جديدة في لبنان مثلما كان يحدث في السبعينات والثمانينات .

كما أن نصر الله أكد أكثر من مرة أن سلاح الحزب موجه أولا وأخيرا ضد "الخطر الصهيوني" ، وبرر رفض نزع سلاح الحزب بأن مزارع شبعا ما تزال محتلة، وأن هناك أسرى لبنانيين في سجون الاحتلال، وأن سلاح المقاومة ليس للداخل ، بل واستغل احتفالات الحزب بالذكرى السابعة لتحرير الجنوب ليؤكد تمسكه بالسلاح وامتلاكه لـ12 ألف صاروخ قادرة على الوصول إلى شمالي إسرائيل.

ورغم أن البعض قد يجادل بأن تعهدات نصر الله بشأن عدم استخدام السلاح داخليا باتت حبرا على ورق بعد أحداث بيروت الأخيرة ، إلا أن هناك من يرى أن هذا كان أمرا عارضا بالنظر إلى أن الأغلبية استفزت الحزب بشكل غير مسبوق وبدت وكأنها تزايد على سلاح المقاومة وتخدم مخططات إسرائيل وأمريكا.

تأييد لحزب الله
بل وهناك من ذهب إلى أبعد من هذا ، بالقول إن سلاح حزب الله ما كان يشكل مشكلة لو لم تكن المقاومة "إسلامية" ولهذا السبب يجب أن تضم المقاومة عناصر من سائر الطوائف في لبنان وهكذا تنزع عن نفسها الرداء الفئوي فيتلاشى سبب أساسي من أسباب الاعتراض على سلاحها داخليا.
وفي هذا الصدد تقول صحيفة الغد الأردنية في أحد تقاريرها ، إن هناك مرونة كافية لدى الحزب في تبني رؤيته الإسلامية، وهو وإن كان ينادي في برنامجه الأساسي بالدولة الإسلامية إلا أنه يقرأ جيدا المعادلة الطائفية اللبنانية ويعرف صعوبة تحقيقها.

وأضافت أن مشكلة الحزب تكمن في أنه بين معادلتين متقابلتين ، معادلة المرحلة السابقة التي كانت تتميز بتحالفه القوي مع إيران وسوريا ومحورية مفهوم المقاومة في مشروعه ونشاطه العام ، والمرحلة الحالية التي تتميز بتحولات إقليمية ومحلية تعطي الأولوية لسيادة الدولة وتستكمل فيها الحكومة اللبنانية أدواتها السياسية والعسكرية ، ويتوازى هذا مع ضغوط أمريكية وإسرائيلية تدفع إلى تحول الحزب للعمل السياسي والمدني ونزع سلاحه وإنهاء عسكرته وسيطرة الجيش على الحدود وتوقيع لبنان على اتفاقية سلام مع إسرائيل.

وفي ضوء هذا ، فإن مستقبل الحزب سيتقرر في المرحلة القادمة بناء على توجهات الحكومة الجديدة والتغيرات الإقليمية، فإذا ما وقع لبنان على اتفاق سلام مع إسرائيل استعاد بموجبه مزارع شبعا أو جرى الاتفاق على صيغة لحلها، وترافق ذلك مع الإفراج عن أسرى حزب الله، فإن مبررات بقاء سلاح الحزب ستكون ضعيفة وغير فاعلة وسيضطر إلى التخلي عن السلاح وعن الجانب العسكري ويترك للجيش والأمن اللبناني هذا الدور، أما إذا استمرت حالة الصدامات الطائفية والسياسية الداخلية واختلال الجانب الأمني فستكون الاحتمالات مفتوحة أكثر سواء على مستوى الوضع الداخلي أو التدخل الدولي ، وهنا يكمن التحدي الأكبر أمام الحزب بالقدرة على بناء قواعد من التحالفات والعلاقات الداخلية التي تشكل إطارا حاضنا للحزب وللمقاومة.

وفي السياق ذاته ، يؤكد الباحث والكاتب اللبناني نجاح واكيم أن المقاومة لبنانية مائة في المائة، بينما قوى 14 آذار عميلة تنتمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتأتمر بأوامرها وتناصب المقاومة العداء، مشيرا إلى أن الصراع في لبنان يدور بين فريقين،الأول الفريق الذي يعمل مع المخابرات الأمريكية وهو الفريق الذي يسيطر على السلطة والثاني القوى الوطنية التي تقف ضد المشروع الأمريكي .

ودعا المواطنين اللبنانيين في كل مكان إلى الانتساب للمقاومة ونبذ التعصب والفرقة والاستسلام، بجانب عدم السماح للفريق الحاكم بإشعال نار الحرب الأهلية مجددا ، قائلا :" عندما تعم ثقافة المقاومة المجتمع اللبناني نحرر لبنان من السيطرة الأمريكية القائمة الآن على لبنان بواسطة 14 آذار ".

أيضا موقع صدى سوريا شدد في تقرير له على ضرورة عدم المساس بالمقاومة ، فحرمتها من حرمة العرض, وقدسيتها من قدسية الأرض ، قائلا :" هي قدوتنا ومعيننا على تحرير ما تبقى من أرضنا, فما زال الجولان أسيراً, ومزارع شبعا محتلة, ولواء اسكندرونة مغتصب ، وما زالت أرض فلسطين تحن إلى من يفك قيدها, بعد أن أعياها الحزن وأنهكها الألم.من يصدق أن مجموعة شبان, لا يملكون إلا العزيمة والإيمان, تفوقوا على جيش مكتمل العدة والعتاد؟".

وأضاف " بعد كل هذا يطالبون المقاومة بإلقاء السلاح ورفع راية الاستسلام ، بل وينعتون سلاحها بسلاح الغدر, ويجعلون ولائها تارة لسوريا وأخرى لإيران ، المقاومة حسب زعمهم فقدت الإجماع اللبناني وقامت بما عليها من مهام, بات بإمكانها الآن أن تستريح, وتنعم بجمال الحياة ، لم يدركوا أن الحياة, تكون قبيحة بما يكفي, دون كرامة النصر, أو شرف الشهادة ، فمن طرق أبواب واشنطن وتل أبيب, لن يميز بين الكرامة والمهانة, وبين الشرف والوضاعة" .

واختتم التقرير قائلا :" مقاومة حزب الله, ليست ملككم, ولو كانت كذلك, افعلوا بها ما شئتم, إنها ملك لكل العرب, ووسام فخر لكل المسلمين ، تحرير جنوب لبنان في 25 مايو 2000 جاء ليقطع سلسلة طويلة من النكبات والنكسات العربية ".

مجلة العصر هى الأخرى حذرت من أن الكيان الصهيوني يتلهف على اللحظة التاريخية التي يرى فيها حزب الله "كتلة من الخراف" ، عزلاء من السلاح، سائغة في النهش والذبح والافتراس، كي يثأر من الهزيمة التاريخية النكراء في عام 2000 ، عندما تمرغت غطرسة إسرائيل في وحل الهزيمة المذلة، من طرف استشهاديي المقاومة اللبنانية، المدعومة والمؤطرة بالعقل الاستراتيجي لحزب الله ، قائلة :" إن الذين سقطوا في فخ الخديعة، ويتحدثون عن نزع سلاح المقاومة يتعامون عن مكر الكيان الصهيوني، الذي ما إن تخرج عساكره من الباب، حتى تجد ألف ذريعة لتعود من النافذة" .

فوجود فلسطيني واحد على الأرض اللبنانية، قد يشكل وحده ذريعة، لكي يخترق الجيش الصهيوني أرض لبنان وأجواءه ومياهه، ويعتدي على سيادته ، فما بالنا لو تعرضت إسرائيل لهجوم فلسطيني من داخل لبنان ، في هذه الحالة سيكون هناك ألف سبب يختلقه جيش الكيان الصهيوني للعودة إلى اجتياح جنوب لبنان من جديد، أو كل لبنان حتى، تعقبا لمن يعتبره تهديدا لأمن "إسرائيل".

إذن الحديث عن تفكيك المقاومة اللبنانية، وتسليم سلاحها، أو نزعه، هراء كبير، وسخرية بالعقول، وإهانة لأرواح الشهداء، الذين افتدوا كرامة لبنان وعزته واستقراره بحياتهم، واستهتارا بحرمة الدماء التي سالت وديانا على التراب اللبناني، وغدرا بآلاف الأسرى والمعذبين الذي لا زالت أجسادهم لم تشف بعد من جراحات وآلام التعذيب الرهيب بمعتقلات إسرائيل .

وانتهت المجلة إلى القول :" إن حزب الله حطم أساطير إسرائيل، وهزم عساكرها، وأربك حسابات العواصم الغربية ذات المخططات الاستعمارية ، وبالنظر إلى أن أمريكا تخشى من أن يتحول حزب الله، إلى حالة رمزية يخترق وهجها أوساط الشعوب العربية والإسلامية، فتصبح كل الحدود المحاذية للكيان الصهيوني، مرتعا للاحتذاء بالنموذج الكفاحي المظفر لحزب الله، وتطوق "إسرائيل" بغابة من الحراب، تلتف عليها من كل جانب، فإن المطلب المستعجل الآن والملح، هو تصفية المقاومة اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله، ومجلس الأمن جاهز لهذا الغرض، حتى ولو تطلب الأمر أن يقذف بالقرار تلو القرار فيما يشبه الإصابة بـ "الإسهال"، فهل سيرضخ اللبنانيون، وتنسى ذاكرتهم سنوات الجمر والدمار؟".

حقائق على أرض الواقع
وبعد هذا كله تبقى هناك عدة حقائق تأكدت بعد هروب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو 2000 ، أبرزها أن الانسحاب الإسرائيلى من جانب واحد دون تقديم أية تنازلات أو إجراء مفاوضات مسبقة مع الحكومة اللبنانية يؤكد قوة الإرادة الشعبية اللبنانية التي تكاتفت ورمت خلافاتها الداخلية خلف ظهرها من أجل بلوغ هدف واحد وهو عدم الحياة في ظل الذل والمهانة، فتحرير جنوب لبنان لم يكن ليتم لولا عظمة وجسامة التضحيات التي قدمها اللبنانيون بجميع شرائحهم وانتماءاتهم وصمودهم في وجه المجازر الإسرائيلية التي ارتكبت بحقهم.

بالإضافة إلى أن تحرير الجنوب برهن على أن آخر أرض عربية احتلها الصهاينة، هي أول أرض تحررت من الاحتلال ، بعد أن عطلت المقاومة أسلحة التفوق الاستراتيجي ونقلت المواجهة إلى حيث تستطيع الشعوب أن تتدبر أمر الدفاع عن نفسها بأقل الموارد الممكنة وأوجدت ردعا من نوع جديد للعدو الإسرائيلي، لم يعد يتعلق بميزان قوى تتفوق به إسرائيل على كل الدول العربية المحيطة بها .

والأهم في هذا الصدد أن تحرير الجنوب أثبت أن كل هذا الجبروت الذي صنعه اللوبي الصهيوني طوال السنوات الماضية، زائف يخفي وراءه ضعفا لا مثيل له وأن أضعف دولة عربية عدة وعتاداً استطاعت أن تهزم القوة التي تزعم أنها لا تقهر وهى أكذوبة يجب على الزعماء العرب التحرر منها.

فالانتصار الباهر الذي حققه أبطال المقاومة في جنوب لبنان بعد اثنين وعشرين عاما من الاحتلال أعاد الثقة من جديد إلى كل الشعوب العربية والإسلامية المقهورة، وأكد لها أن عقيدة "الخنوع والاستسلام" ليست حلا لإنهاء الصراع العربى الإسرائيلى وأن المقاومة هى الحل بعد أن فشلت التسويات السياسية في تحقيق شيء يذكر.

والخلاصة أن استمرار السجال داخل لبنان حول سلاح المقاومة لا يخدم سوى إسرائيل ويحقق أهدافها في توتير العلاقات بين سوريا ولبنان وتعميق الخلافات بين أبناء الوطن الواحد لإعادة أجواء الحرب الأهلية ، ولذا كلنا أمل أن يعي الأخوة في لبنان الحبيب تلك الحقيقة قبل فوات الأوان.


- موقع محيط

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!