آ» حزب الله يدين التصعيد الخطير للجرائم السعودية بحق اليمن ومؤسساته: العدوان ينتقم بعد ضربة صافر  آ» تغطية ’اسرائيلية’ لافتة لكلمة السيد نصر الله: اثبت من جديد انه خبير بالاعلام الإسرائيلي  آ» السيد نصرالله: العماد عون لن يُكسر وخياراتنا مفتوحة..كل بقعة في أرضنا حفرة للاسرائيلي  آ» حزب الله يدين جريمة احراق الطفل الفلسطيني في نابلس على يد الصهاينة  آ» السيد نصرالله: نتعرض لمعركة وجود ليس لها سابقة في تاريخ المنطقة..ولن نتخلى عن فلسطين  آ» السيد نصرالله: أميركا الشيطان الأكبر قبل الإتفاق النووي وبعده..  آ» السيد نصر الله في يوم القدس: الامل الوحيد لاستعادة فلسطين هو ايران ودعمها للشعوب والمقاومة  آ» الحركات التكفيريّة.. سكّين في ظهر القضية الفلسطينية  آ» حزب الله يدين بشدة الجريمة التي ارتكبتها عصابات التكفير في مسجد الإمام الصادق (ع) في الكويت  آ» حزب الله يدين الجرائم الوحشية التي ترتكبها ’داعش’ بحق مواطنين عراقيين  



اضف رد  

أحمد الشرقاوي - 13/02/2015م - 3:06 ص | عدد القراء: 805


“إسرائيل” التي تلقت الصفعة المهينة في مزارع شبعا على اعتدائها الغاشم ضد شهدائنا في القنيطرة، كانت تدرك أن رد حزب الله لم يكن سوى مقدمة لما هو آت

منذ أن قرر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الإمام علي الخامنئي مطلع الأسبوع الماضي، إرسال مجموعات من الشباب الإيراني للقتال إلى جانب إخوتهم العراقيين والسوريين واللبنانيين، فهم المراقبون أن محور المقاومة قرر هذه المرة القتال كوحدة متكاملة لإحباط مخططات الأعداء في العراق وسورية ولبنان، وأن معركة كسر العظم مع “إسرائيل” توشك أن تبدأ في الجنوب السوري، وأن العد التنازلي للبيان رقم 2 قد بدأ..

وبالفعل، انطلقت خلال الساعات الماضية، وتحديدا مساء الأحد، وبشكل رسمي، عمليات واسعة في المثلث الذي يربط في ما بين محافظات ريف دمشق ودرعا والقنيطرة، تحت عنوان “معركة كسر الحزام الأمني الإسرائيلي الأردني في الجبهة الجنوبية”، وذلك لتحرير المناطق الواسعة التي استولى عليها في وقت سابق تحالف “إسرائيل” والأردن وجبهة النصرة وفصائل ما يسمى بالمعارضة السورية المسلحة، والذين تم حشدهم بالآلاف في انتظار ساعة الصفر للهجوم على دمشق، ويشارك في المعركة تحالف مكون من الجيش العربي السوري والمقاومة الشعبية السورية وحزب الله بالإضافة لفصائل من القوات الإيرانية المقاتلة.

وجاء قرار محور المقاومة بفتح الجبهة الجنوبية لتطهيرها من جيوش الإرهابيين، بعد أن قامت المخابرات الأردنية متم الشهر الماضي بتوحيد أزيد من 30 فصيل من الجماعات الإرهابية تحت مسمى “جيش الجهاد الإسلامي” ليكون ظهيرا لجبهة النصرة والجيش الحر في المعارك المرتقبة ضد سورية.

ووفق ما يتبين من المخطط الجديد، يبدو أن الإدارة الأمريكية وبعد فشلها في إقناع تركيا بالانغماس في حرب برية ضد سورية، قررت أخيرا تحويل الأردن إلى منصة انطلاق لهجوم بري منظم ضد دمشق، نظرا لقرب المنطقة من العاصمة السورية.

وكان حزب الله قد قرر فجأة إغلاق المنطقة الشرقية بالكامل على غرار ما فعل في منطقة القلمون، لسد الطريق أمام إمكانية تسلل الإرهابيين إلى لبنان لخلط الأوراق وإشغال الحزب عن معركته الأساسية في الجنوب السوري، وصدر عن بعض مسؤولي الحزب تصريحات تؤكد أن كل ما يحدث في سورية والمنطقة هو مؤامرة إسرائيلية، وأن قضية الحزب الأساس كانت وتبقى وستظل مقاومة العدو الصهيوني، وما مواجهة حزب الله للعدو التكفيري إلاّ من باب كونه أداة للعدو الصهيوني، حيث أن التكفيريين يلتقون معه في فكره وأدواته وغاياته التي تتمثّل في تدمير النسيج الاجتماعي السياسي لمجتمعاتنا العربية وتحويل المنطقة إلى أشلاء يتنازعها الذئاب على اختلاف انتماءاتها.. هذا يعني أن البوصلة بعد واقعة القنيطرة والرد في مزارع شبعا أصبحت تشير إلى أن ساعة الصدام مع “إسرائيل” اقتربت.

وبموازاة ذلك، صدرت تصريحات عن مسؤولين سوريين كبار يحذرون الأردن من مغبة الاستمرار في دعم الإرهاب، خصوصا جبهة النصرة في الجنوب، انطلاقا من غرفة العمليات التي تديرها المخابرات الأردنية والأمريكية والفرنسية والبريطانية في عمان. ويشار في هذا الصدد إلى أن الأٍردن رفض دعوة الحكومة السورية للتنسيق معها في محاربة الإرهاب، وقال مسؤول أردني رسمي أن بلاده تفضل التنسيق مع المعارضة السورية المسلحة، ما يؤكد أن ملك الدواعش قرر المضي عميقا في المؤامرة التي تستهدف سورية، وخصوصا مشروع الهجوم على دمشق الذي يتم التحضير له من غرفة العمليات بعمان.

كما وأن وزير الخارجية السورية السيد وليد المعلم أوضح في تصريح له للإعلام الإثنين، أن سورية ترفض أي تدخل عسكري بري من قوات أجنبية لمحاربة الإرهاب، وأن الجيش العربي السوري وحلفائه قادرين على دحر الإرهاب في حال توقفت تركيا والأردن عن دخ التكفيريين عبر حدودهما، وأشار إلى أن سورية لن تسمح للإرهابيين بتهديد سورية لا من الشمال ولا من الجنوب.. ومثل هذا التصريح ما كان له ليكون لولا أن لدى دمشق معلومات حساسة عن المؤامرة التي تحضر في غرفة العمليات بعمان ضد دمشق.

من هنا يتبين أن حادثة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وكما ذهبنا إلى ذلك في مقالة سابقة، كانت مدبرة بليل، لحاجة النظام الهاشمي العميل لهزة قوية توحد الشعب الأردني خلفه لتمرير مؤامرة التخريب في سورية بالتنسيق مع “إسرائيل” والمخابرات الأطلسية والسعودية والقطرية، وما يؤكد هذا التوجه، هو الحديث الذي بدأ يروج بقوة في واشنطن والرياض، حول ضرورة التدخل العسكري البري في سورية للقضاء على إرهاب “داعش”، دون الحديث عن إرهاب “النصرة”، وتسربت معلومات تتحدث عن كوماندوس يحضر لقيادة الهجوم المرتقب على دمشق، وعن استعداد الجيش الأردني للتورط عميقا في الأراضي السورية بغطاء جوي من الجيش الإسرائيلي والإماراتي والسعودي والفرنسي.

ولعل الأخطر هو ما تسرب من حديث خليجي عن أن طريق الأردن للإنتقام من “داعش” لا بد وأن يمر عبر بشار الأسد (أي دمشق)، وذهب أحد المقربين من الأمير محمد بن مقرن حد الحديث عن أن سورية أصبحت تمثل تهديدا جديا لكافة دول المنطقة، وبالتالي، فمحاربة “داعش” لا بد وأن تكون فيما تبقى من سورية في يد “أمير دمشق” في إشارة إلى الرئيس الأسد، لأنه وفق ما تراه السعودية، “داعش” ظهرت في سورية ويجب القضاء عليها في سورية، وهو الأمر الذي يستحيل أن يكلل بالنجاح من دون خروج الرئيس بشار الأسد نهائيا من المشهد السوري ومن الترتيبات المستقبلية للمنطقة.

وبخلاف حديث أوباما عن الصبر الإستراتيجية في محاربة “داعش” يؤيد الكونجرس الأمريكي وصقور واشنطن الطرح السعودي والإسرائيلي القائل بضرورة خوض حرب ولو كانت قاسية في سورية لاقتلاع الأسد وتطهير البلاد والمنطقة من “داعش”. خصوصا وأن معادلة الأسد أو “داعش” ومخاوف إدارة أوباما من الفراغ واستمرار الانهيار بسورية الذي قد يخلفه سقوط النظام لغياب الثقة في قيادة سورية قادرة على توحيد الأطياف كافة ومحاربة الإرهاب في نفس الوقت لا أساس لها، لأن الحل الحقيقي وفق الرؤية السعودية الجديدة، هو إيجاد قيادة “سنيــة” معتدلة تتمتع بمشروعية حقيقية تمكنها من الحفاظ على التراب الوطني والنسيج الاجتماعي السوري، وفي نفس الوقت تضمن حقوق الأقليات، وتكون مقبولة دوليا، وتنخرط في منظومة الأمن الإقليمي الجديدة مع دول الجوار بمن فيها “إسرائيل”..

هذه القيادة أيها السادة تتمثل في العميل الأردني المقامر الملك عبد الله الثاني، لما يحظى به من احترام دولي كبير باعتباره زعيما معتدلا، يمكن أن يمنح “حق الوصاية” على سورية في المرحلة الأولى، من خلال مظلة الجامعة العربية والمجتمع الدولي، خصوصا وأن للعاهل الأردني، وفق الرؤية السعودية، سابقة بحصوله على حق الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس.. وطبعا نعرف جميعا الفشل الذريع الذي مني به هذا الصهيوني الوصولي خلال مدة وصايته على مقدسات المسلمين في فلسطين.

هذه هي اللعبة الجديدة إذن، والتي بدأت رائحتها تزكم الأنوف مع حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وكنا نقول حينها أن للأمر علاقة بمؤامرة خبيثة تحضر على نار هادئة لسورية، وأن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بإظهار حقيقتها.

“إسرائيل” التي تلقت الصفعة المهينة في مزارع شبعا على اعتدائها الغاشم ضد شهدائنا في القنيطرة، كانت تدرك أن رد حزب الله لم يكن سوى مقدمة لما هو آت، خصوصا بعد أن أعلن سماحة السيد سقوط قواعد الاشتباك القديمة وتوحيد جبهات القتال ضد “إسرائيل”، كما وأن إيران، سبق وعلى لسان مسؤولين كبار في الحرس الثوري أن بشروا الكيان الصهيوني بانتقام مزلزل ردا على استشهاد العميد محمد علي الله دادي، وأن الرد على عملية اغتيال القنيطرة سيكون من قبل المحور بالكامل، فيما الرد في شبعا كان مجرد دفعة تحت الحساب من قبل حزب الله وحده، وأن عاصفة مدمرة تلوح في الأفق، ليس ضد “إسرائيل” فحسب، بل وضد الأردن أيضا لتورطه في جريمة القنيطرة، الأمر الذي فهمت منه “إسرائيل” أن اللعبة لم تنتهي بالرد في شبعا، وأن المستقبل يبدو عسكريا بامتياز، فأوعزت لقواتها وبشكل استثنائي، القيام بمناورات عسكرية مكثفة في مدن الشمال، سواء في الجولان المحتل أو الحدود مع لبنان أو على مشارف قطاع غزة من خلال تنفيذ غارات وهمية بالطيران.

“إسرائيل” تدرك أن عدم تدخلها سيسقط شريطها العازل الوهمي وإلى الأبد، وأنه في حال تدخلها فستسقط من حيث تدري أو لا تدري في المصيدة التي نصبت لها بذكاء وحكمة، ما سيفتح عليها أبواب الجحيم من كل الجبهات، من الجولان المحتل ومن الجنوب اللبناني ومن قطاع غزة ناهيك عما يمكن أن يحدث في الضفة الغربية وأراضي 48، خصوصا وأن الوضع في القطاع وصل إلى درجة مأساوية لم يعد معها الصبر ممكنا، وها هي الدول المانحة ترفض تقديم ما وعدت به من مساعدات لإعمار غزة بذريعة انعدام الأمن والاستقرار، وأنه من العبث تقديم مساعدات للإعمار تقوم في كل مرة “إسرائيل” بتدميره، وهذا يعني أن لا حل أمام المقاومة في قطاع غزة إلا باستغلال الفرصة والانضمام إلى معركة الوجود والمصير المرتقبة، للخروج بحل نهائي يضع حدا لمعاناة الشعب الفلسطيني الطويلة والمريرة.. وهذا هو معنى رسالة محمد الضيف لسماحة السيد الأخيرة بتوحيد البندقية تجاه “إسرائيل”، وانضمام كافة فصائل المقاومة الفلسطينية لهذه المقاربة الإستراتيجية الجديدة.

هذا ما فهمه “النتن ياهو” فبعث اليوم للإدارة الأمريكية يقول أن إصراره على المثول أمام الكونجرس الأمريكي مطلع الشهر القادم، والذي تعارضه إدارة أوباما بقوة، لا علاقة له بالشأن السياسي الداخلي، بل له علاقة بأمر وجودي مرتبط ببقاء “إسرائيل” أو زوالها، نظرا للتهديد الجدي الذي أصبحت تمثله إيران بدخولها معترك الحرب في سورية والعراق ولبنان.

انطلاق معركة الجنوب السوري هذه المرة كان بقرار جماعي من محور المقاومة، بحيث تمت دراسة كل الخيارات والسيناريوهات المكنة والمحتملة، وحددت على ضوء ذلك ساعة الصفر وساحات المعركة، وأعد لها ما يلزم من بأس وقوة وسلاح ورجال كمرحلة أولى مع الأخذ بالاعتبار سرعة تطور الأوضاع الميدانية، وهو ما وضع “إسرائيل” أمام خيارين أحلاهما مر، إذا تدخلت فستكون قد استدرجت لحرب اختارها محور المقاومة، وإذا ضبطت النفس وتمنعت فستكون شاهدة على انهيار الشريط العازل الذي أمضت شهورا طويلة في التحضير والإعداد له بمعية الأردن، وستذهب كل أوهامها وأوهام العاهل الهاشمي أدراج الرياح، وهي تدرك أنه بعد معركة الجنوب سيصبح جيشها الجبان على تماس مباشر مع رجال الله في محور المقاومة، وأن الدور على تحرير الجولان المحتل آت لا محالة، وأن المسألة مسألة وقت ليس إلا.

اليوم، تجمع وسائل الإعلام الدولية المرموقة ومراكز الدراسات العقلانية أن إدارة أوباما فشلت في الحرب على الإرهاب في سورية والعراق، كما فشلت في تغيير الموقف الروسي بالعقوبات الاقتصادية، وكان الحديث يجري في الكواليس الأوروبية عن وساطة لإقناع الرئيس الروسي بوتين بنوع من المقايضة بين أوكرانيا وسورية، لكن موسكو كما طهران يرفضان أي حديث حول المساس بالرئيس الأسد وشرعيته الشعبية، والبلدان عازمان على دعم سورية حتى لو أدى الأمر لحرب إقليمية كبرى، لأن المسألة بالنهاية لا تتعلق بالنظام في دمشق بقدر ما تهم خياران ومشروعان إقليميان ودوليان متصارعان، وروسيا كما إيران يصران على الانتصار، ولهما الإرادة القوية والعزيمة الثابتة بالإضافة لكل المقومات والقدرات لتحقيق ذلك.

حتى ساعة كتابة هذا المقال، تتحدث الأنباء عن تقدم سريع ونوعي لمحور المقاومة في الجنوب السوري، وعن انتصارات متراكمة وانهيارات دراماتيكية في صفوف المقاتلين وهروبهم من المواقع التي كانوا يحتلونها، واستعادة الجيش العربي السوري وحلفائه لعديد القرى بالمنطقة.

لنتابع إذن تطور المعارك ونراقب متغيرات الميدان، ونرى ما الذي سيفعله الأردن و”إسرائيل” في مواجهة رجال الله وهم يسحقون زبالة التكفيريين سحقا ويعيدون الأراضي السورية الطاهرة المغتصبة لحضن الوطن، وكلهم أمل وتحدي بأن ترتكب “إسرائيل” أو الأردن غلطة العمر، لتنقلب الأمور في الاتجاه الذي قد يحرق المنطقة ويصل لهيب لظاها إلى عقر دار آل سعود اليهود.


بانوراما الشرق الاوسط

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!