آ» حزب الله يدين التصعيد الخطير للجرائم السعودية بحق اليمن ومؤسساته: العدوان ينتقم بعد ضربة صافر  آ» تغطية ’اسرائيلية’ لافتة لكلمة السيد نصر الله: اثبت من جديد انه خبير بالاعلام الإسرائيلي  آ» السيد نصرالله: العماد عون لن يُكسر وخياراتنا مفتوحة..كل بقعة في أرضنا حفرة للاسرائيلي  آ» حزب الله يدين جريمة احراق الطفل الفلسطيني في نابلس على يد الصهاينة  آ» السيد نصرالله: نتعرض لمعركة وجود ليس لها سابقة في تاريخ المنطقة..ولن نتخلى عن فلسطين  آ» السيد نصرالله: أميركا الشيطان الأكبر قبل الإتفاق النووي وبعده..  آ» السيد نصر الله في يوم القدس: الامل الوحيد لاستعادة فلسطين هو ايران ودعمها للشعوب والمقاومة  آ» الحركات التكفيريّة.. سكّين في ظهر القضية الفلسطينية  آ» حزب الله يدين بشدة الجريمة التي ارتكبتها عصابات التكفير في مسجد الإمام الصادق (ع) في الكويت  آ» حزب الله يدين الجرائم الوحشية التي ترتكبها ’داعش’ بحق مواطنين عراقيين  



اضف رد  

06/04/2015م - 11:09 م | عدد القراء: 920


السيد نصرالله: المطلوب سورياً صمود الدولة والجيش والشعب مع القيادة وابقاء الابواب مفتوحة لأي حل سياسي

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن الصراع في المنطقة سياسي، وأن هناك من يستخدم فيه الشعارات الدينية ويستغل الدين لأهداف سياسية، معتبراً أنه لو تم إستغلال القيم الدينية في معارك الحق كما حصل في محاربة العدو الإسرائيلي لكان الأمر جيداً.

وفي مقابلة له مع قناة الاخبارية السورية تناول فيها آخر المستجدات السياسية في سورية ولبنان وعلى الساحتين الإقليمية والدولية، قال السيد نصرالله إنه "عندما كان يحكم ايران نظام الشاه، السعودية وأغلب دول الخليج كانت على علاقة قوية جداً معه، ولم يخرج أحد من امراء السعودية أو علماء السعودية ليقول كيف تقيمون علاقة مع إيران وهذا شيعي وهذا رافضي لأنه كان حليفا معهم وهم عند سيد واحد هو الأميركي، والنظام الملكي الأمبرطوري الإيراني لم يعترض أحد على العلاقات السعودية معه ولم يفتح أحد صفحة الأمبرطورية الفارسية، لكن عندما حصلت الثورة الإسلامية في إيران وتم الإعلان عن قطع العلاقات مع "اسرائيل" وأميركا، بدأنا نسمع اللغة الجديدة.

وشدد السيد نصرالله على أن "الصراع في فلسطين هو مع الصهاينة الذين ارتكبوا المجازر وقتلوا الأبرياء وليس صراع مسلمين ويهود، مشكلتنا أيضا ليست مع اليهود بل مع الصهاينة الذين احتلوا أرضنا، وما يجري في المنطقة هو سياسي بامتياز، والكلام في الموضوع الطائفي والديني هي وسائل بشعة تستخدم في الصراع السياسي".
 
وفي الشأن السوري، أكد السيد نصرالله أن الدخول في الحرب السورية كان خيارنا ونحن أعلنا عن هذا الموضوع بشكل واضح وتحدثنا عن الأسباب، وأضاف:"دخلنا الحرب "بملء ارادتنا ولتحمل مسؤولياتنا" ونحن لم نخبر حلفاءنا في لبنان "كي لا نحرج احداً"، ونحن نتحمل مسؤولية دخولنا الى سوريا وقلنا لحلفائنا انهم يمكنهم القول ان حزب الله لم يسألنا بشأن دخوله القتال، وكنا نعلم منذ البداية ان المعركة في سوريا ليست سهلة وقاسية وهي ليست معركة بسيطة".

وتابع سماحته: "كنا نتوقع أن سوريا أمام معركة قاسية وقوية، ومن البدايات أذكر أنه على المستوى الإقليمي والدولي الكل كان يتعاطى على أساس أن سوريا ستسقط خلال أيام أو أشهر، فحجم المعركة التي أعدت لسوريا كانت كبيرة جداً، وكان واضح لنا أن المعركة قاسية وطويلة، كما كنا نتوقع أن نبقى في سوريا إلى الآن والمعركة مفتوحة حتى الآن".

ورأى السيد نصرالله أن سوريا مستهدفة بسبب دعمها للمقاومة ولأنها دولة مستقلة في قرارها وفي رسم استراتجيتها وهي واحدة من الدول القليلة في المنطقة التي تتمتع بهذه الميزة، واصفاً دور سوريا بالمحوري على الصعيد الإقليمي، مؤكداً أنه لا يمكن لاحد أن يرسم مستقبل المنطقة بمعزل عن سوريا والإرادة السورية.

وأردف السيد نصرالله أنه بعد رحيل الرئيس حافظ الأسد، اعتبروا أن سوريا في وضع جديد وأن الرئيس بشار الأسد يحتاج إلى تدعيم شرعيته ولذلك فتحت معه مجموعة من العلاقات من أجل مصادرة القرار السوري، وفي العام 2003 عندما احتلت أميركا العراق جاء كولن باول بلائحة مطالب إلى دمشق وكان المطلوب من سوريا الكثير من المطالب وكانت بداية لهيمنة على القرار السوري لكن الرئيس الأسد رفض هذا الأمر، واستغل حادث اغتيال الرئيس الحريري لاتهام سوريا واضطرت سوريا ان تخرج من لبنان ولكنها لم تخضع، ثم كانت الحرب في العام 2006 التي كانت أميركية والهدف منها سوريا والتنفيذ كان "اسرائيلي" لكن المشروع فشل.

وشدد الأمين العام لحزب الله على أن المعركة في سوريا هي معركة المقاومة ومعركة إستقلال سوريا، قائلاً إن تنظيم "القاعدة" جاءت الى سوريا للسيطرة عليها والانطلاق منها للسيطرة على المنطقة واليمن ايضاً.

وتابع أن الرئيس الأسد كان دائما حاضراً ومستعداً للمطالب الشعبية المستحقة وكان حاضراً للحوار، لكن الاخرين عندما شاهدوا ذلك دفعوا الأمور بقوة باتجاه العمل العسكري الواسع،  لافتاً إلى أن الدول الداعمة للمسلحين لا يريدون مصلحة الشعب السوري بل إسقاط النظام لأنه مقاوم ومستقل ويمثل دور سوريا الإقليمي ويريدون الهيمنة على سوريا واعادتها إلى دولة لا شأن لها بما يجري في المنطقة.

وأضاف سماحته أن "الحرب على سوريا فشلت، طالما أن الدولة موجودة والنظام موجود والدور السيادي موجود يعني أن هذا الحرب لم تحقق الهدف منها، فالمناطق التي لا تزال تحت سيطرة الدولة هي الأكبر والجزء الأكبر من الشعب السوري لا يزال مع الدولة، والسيطرة على بعض المناطق لا يحقق الهدف لأن الهدف لم يكن السيطرة على بعض المناطق فقط"، معتبراً أن "سبب فشل الحرب على سوريا كان صمود القيادة السورية والجيش السوري والإحتضان الشعبي الكبير والهدف منها كان تدمير الدولة السورية والجيش السوري والهيمنة عليها".

ولفت السيد نصرالله إلى أنه "ومنذ المراحل الأولى كان واضحاً أن الرئيس الأسد لديه حاضنة شعبية كبيرة وشجاع وكنت أعرف أنه لن يغادر في أصعب الظروف، والسبب الذي دعانا إلى الدخول إلى سوريا هو حجم المعركة لأن خسارة سوريا هي خسارة للبنان ولفلسطين وسيحسم مستقبل الصراع العربي والإسرائيلي، ونحن قلنا منذ البداية أننا ذاهبون إلى سوريا للدفاع عن سوريا وعن أنفسنا، عن لبنان وفلسطين، والقضية الفلسطينية، لا بل يمكن القول أنها اليوم دفاع عن الأردن والعراق".

متسائلاً: "كيف سيكون مصير دول الخليج والأردن والعراق فيما لو سيطرت القاعدة على سوريا؟ لذا فالموضوع في سوريا أكبر من مسألة نظام ومن نعم الله أنه كان هناك هكذا رئيس وهكذا جيش عندما جاءت هذه المؤامرة".

وجزم السيد نصرالله أنه "على ضوء الحاجة والإمكانات نتواجد في سوريا، وحيث يجب أن نكون سنكون وليس هناك إعتبارات سياسية أو غير سياسية لذلك"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "حزب الله ليس قوة إقليمية وليس جيشا نظامياً بل حركة مقاومة لديه عديد معين وإمكانيات معينة لكن ربما يكون له في بعض الميادين تأثير نوعي لا سيما في مواجهة حرب العصابات".

ورأى السيد نصرالله أن "معركة القلمون هي حاجة سورية ولبنانية مشتركة لأن هناك جماعات مسلحة على الحدود وهناك من يرسل السيارات المفخخة التي تقتل الشعب اللبناني"، مؤكداً "أننا نقاتل بامكانيات الجيش السوري لأننا جزء من هذه المعركة، لكن القرار العسكري تتخذه القيادة السورية على المستوى العسكري والسياسي ونقدم المساعدة في الاماكن التي نتواجد بها، وفي بعض الأماكن في سوريا نكون بأعداد معقولة وفي بعض الأحيان نقدم المشورة".

وقال سماحته إن المعركة في سوريا فتحت على كل الحدود وفي كثير من المحافظات في وقت واحد، والمطلوب في سوريا هو الصمود لمنع الهينة على سوريا، وهناك متغيرات في المنطقة سيكون لها انعكاسات على سوريا، مشيراً إلى أن الخسائر التي تكبدها حزب الله في سوريا كانت متوقعة وما يقال في وسائل الإعلام غير دقيق ومضخم.

وأضاف السيد نصرالله أن سقوط قرية او مدينة لا يشكل تحولاً جذرياً في المعركة الدائرة في سوريا، وأن الدول التي يضربها الارهاب لا خيار لها سوى ان تقاتل، لافتاً في هذا المجال إلى أن "الذين استسلموا هل حفظت كرامتهم وبقيت مساجدهم وكنائسهم ودمائهم؟".

وتابع السيد نصر الله: "لم يكن هناك أي مانع من الرد على غارة قنيطرة من الجنوب السوري لكن نحن أردنا إرسال رسالة أدركها العدو والصديق والرد في لبنان كان له دلالة مهمة، و لو ردينا من سوريا لكانت قيمة الرد على المستوى الإستراتيجي أقل بكثير".

ورأى الأمين العام لحزب الله أن الحل يبدأ من أن يكون لدى المعارضين السوريين إرادة سياسية للدخول في حوار سياسي وحل سياسي فالرئيس الأسد منذ بدء الأزمة كان جاهزاً لحوار سياسي وبسقف عال جداً، متسائلاً في المقابل: "أين هي القوة السياسية او القيادة السياسية للمعارضة للقول لهم أنهم مدعوون إلى حل سياسي وحوار سياسي؟".

واعتبر السيد نصر الله أن الدول التي ترعى الجماعات التي تقاتل في سوريا لم تأذن بالحل السياسي وما زالت ترفض الحل السياسي وهي سعيدة بما يحصل في سوريا، وأن المطلوب في سوريا صمود الدولة والجيش والشعب مع القيادة وابقاء الابواب مفتوحة لأي حل سياسي او اي حوار سياسي يخدم سوريا.

وأردف السيد نصر الله أن أي "فرصة حوار مع اي فصيل او جماعة سياسية في سوريا يجب أن لا تفوت لأنه يشجع بقية الاطراف على الحوار"، لافتاً إلى أن بعض الدول كانت تطلب منا ايصال بعض الرسائل الايجابية للرئيس الاسد ولكن هذه الرسائل فقط هي مجاملات لإبقاء خط الرجعة مع سوريا.

وذكّر السيد نصرالله بأن أول من تحدث عن أن هناك احتلال ايراني لسوريا هو (وزير الخارجية السعودي) سعود الفيصل، معتبراً أن العقل السعودي لم يستوعب كيف أن سوريا تصمد في هذه الحرب، مشدداً على أنه لا يوجد قوات ايرانيين في سوريا بل هناك ضباط في سوريا وهم موجودون من قبل الاحداث، قائلاً إنه "لو توجه كل اللبنانيين الى سوريا لا يستطيعون احتلالها والكلام عن هذا الموضوع هدفه التقليل من أهمية سوريا ودورها ومن يروج لهذا الكلام يريد البحث عن شرعنة دعم المجموعات المسلحة، والقرار في الداخل السوري وفي السياسية الخارجية هو قرار سوري والقيادة الإيرانية تصر على إحترام هذا الأمر".

وفنّد السيد نصرالله أسباب الحرب على اليمن، قائلاً إن اليمنيين كانوا يسعون إلى أخذ بلادهم إلى دولة مستقلة تقف إلى جانب قضايا المنطقة وحركات المقاومة، وإن السلطة في السعودية تريد استعادة الهيمنة على اليمن الذي فقدته بسوء إدارتها وممارساتها، لذلك كان العدوان على اليمن هو عدوان أميركي سعودي والإسرائيلي يخاف من صعود شعارات الموت لإسرائيل لأن خروج اليمن عن هيمنة السعودية يعني خروجه عن هيمنة أمريكا وهو ذات موقع إستراتيجي لا تريده أن يكون خارج ارادتها".

وأضاف السيد نصرالله أن مشكلة الدول الخليجية كما قال صديقهم (الرئيس الأميركي باراك) أوباما ليست مع إيران وهذا صحيح بل مع الشباب الذي تربى على الفكر الداعشي وداعش هي تعبير عن المذهب الوهابي.

وأشار سماحته إلى أن السعودية خلال الفترة الماضية كانت تدفع أموال في أكثر من دولة وهي لديها الأموال والإعلام والمشايخ الذين يصدرون الفتاوى، وهي خاضت كل حروبها بالواسطة في المنطقة لكنها فشلت، الأمر الذي أجبرها على الدخول بشكل مباشر في الحرب على اليمن هو أن القوى الداخلية التي تدفع لها الأموال غير قادرة على القيام بأي أمر، معتبراً أن المطلوب من السعودية أن توقف الحرب وتترك اليمنيين يتحاورون وجماعة أنصار الله أعلنت أنها توافق على الحوار في أي دولة محايدة.

واتهم السيد نصر الله السعوديين بشن الحرب على اليمن ثم الذهاب للبحث عن قرار عربي يؤيدها عبر الجامعة العربية وهو ما يعد برأيه استهانة من قبل آل سعود بالحكام العرب.

وعن الموقف الباكستاني من العدوان على اليمن، قال سماحته إنه "في باكستان يعتبرون ان السعودية لها فضل عليهم مع انها اتت عليهم بالمصائب عبر صناعة "القاعدة" "وطالبان" في باكستان، وتابع أنه قد يكون مخرج الحكومة الباكستانية الدفاع عن السعودية اذا هجم اليمنيون عليها وهذا الأمر قد يحصل، ولو ترك الموضوع للباكستانيين ليأخذوا قرارهم بناء على مصالحهم الخاصة ما كان ليكون موقفهم هكذا".

وأضاف السيد نصرالله أن تركيا ترى مصلحة في مكان ما لإعادة ترتيب علاقاتها مع السعودية، فالتركي يجامل الموقف السعودي من أجل لم الصفوف لتحقيق أهداف معينة، لكن المشاركة الميدانية في الحرب على اليمن مستبعدة.

وأكد السيد نصرالله أن هناك فشلاً ذريعاً للعدوان السعودي ـ الأميركي على اليمن، حيث أنه لا وجود لأي انجاز سعودي في الحرب حتى الان وهم جعلوا الغالبية الساحقة في اليمن ضد ال سعود وهناك استنفار وتعبئة يمنية هائلة وستزداد ضد السعودية نتيجة الجرائم التي يرتكبها العدوان، لافتاً إلى أنه عندما يطلب السعوديون من اليمنيين تسليم السلاح الثقيل والمتوسط فبذلك شيء من الغباء.

ونبّه سماحته إلى أن القيادة التي تدير المعركة في اليمن حتى الآن لم تأخذ قرار اقفال باب المندب أو ضرب أهداف في الداخل السعودي بالرغم من أن لديهم القدرة على ذلك وهي قد تفعل.

ورأى السيد نصرالله أن من انجازات الحرب السعودية دعم "داعش" و"القاعدة" في اليمن، قائلاً إن العمى أوصل السعودية إلى حماية القاعدة وداعش وارسال السلاح لهما بالرغم من أنهما يشكلان خطراً على الأمن السعودي، فالأميركي والإسرائيلي لا يريد أن يكون هناك جيش قوي في المنطقة ولذلك هناك رغبة بتدمير الجيش اليمني، وأنا منذ البداية توقعت الهزيمة للسعودية وهذا سيكون له انعكاس على كل أحداث المنطقة".

وحول الإتفاق النووي، أضاف السيد نصرالله أنه "يكفي أن نرى الموقف الإسرائيلي والغضب السعودي الإسرائيلي حتى نفهم أهمية الإتفاق النووي الايراني، فهذا الإتفاق هو إنجاز كبير جدا وتجربة التفاوض على هذا الملف يجب أن تدرس وتحلل وتأخذ منها العبر لكل الشعوب"، وأردف أن "الإتفاق سوف يبعد شبح الحرب الإقليمية ومن نتائجه أن كل الذين كانوا ينتظرون الفشل وسيعملون عليه حتى شهر حزيران كان هدفهم إضعاف ومحاصرة إيران".

واعتبر سماحته أن أهم شيء في هذا الإتفاق هو أن "إيران لم تتحدث في أي ملف باستثناء الملف النووي الإيراني بالرغم من أن الأميركيين كانوا يصرون على إدخال ملفات أخرى"، كاشفاً عن أن "الإتفاق يعزز قوة إيران ودورها في المنطقة ولن يؤدي إلى ضغطها على حلفائها في المنطقة وهي ستكون في المرحلة المقبلة قادرة على ان تقف الى جانب حلفائها وشعوب المنطقة".

وجزم السيد نصرالله بأن "فلسطين لن تضيع وقد عملت بعض الانظمة العربية على ذلك لكن القضية الفلسطينية باقية ولن تضيع وهذا يرتبط بارادة شعب فلسطين الذي لن يتخلى عن مقدساته ومعتقداته وقضيته وكذلك اصدقاء الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة الذين لن يتخلوا عن فلسطين، فالأنظمة العربية تريد من الأحداث الحالية أن تضيع فلسطين لكن هذا لن يحصل وهذا مرتبط بخيارات الشعب الفلسطيني الحي ومن يراهن على تخليه عن قضيته واهم تماما، وبالرغم من ذلك فإن حركات المقاومة لن تتخلى عن فلسطين وسوريا لن تتخلى عن فلسطين حتى لو كان لديها بعض العتب على فصائل معينة".

وعن العلاقة مع "حماس"، قال سماحته إن الفصائل الفلسطينية التي ترفض وتقاوم المشروع الصهيوني وتقدم الشهداء ولها اسرى في السجون حتى لو اختلفنا على اي قضية اخرى معها وحتى لو كانت بحجم المعركة في سوريا الا اننا حريصون نتيجة اخلاصنا للقضية الفلسطينية على العلاقة مع اي فصيل فلسطيني.

وشدد السيد نصر الله على أننا لا نخشى اي حرب اسرائيلية قد تحصل وجاهزون لها وسوف ننتصر باذن الله، مضيفاً "نحن نستطيع أن ندخل الجليل لكن لا يمكن ان نحرر كامل فلسطين وحدنا، ونحن لا ندعي أن حزب الله يستطيع اليوم أن يشن حربا على إسرائيل أو يحرر فلسطين ونحن واقعيون لكن نحن نختلف مع الآخرين المستسلمين.

ورأى السيد نصر الله أن في الخطاب حول اليمن كنت هادئ لكن في المقطع الاخير كان الغضب لان هذا التطور في اليمن خطير جداً جداً وهناك ناس اخذوا قرار الحرب وكانوا بغنى عنه والمؤسف القرار العربي وأن هناك سكوت قاتل في العالم العربي وان هذه الأمة اصبحت مشطوبة ولا مكان لها بسبب الاموال السعودية. مشدداً على أن السعودية ستلحق بها هزيمة هائلة في اليمن وسيكون لهزائمها في اليمن تداعيات هائلة على الداخل السعودي وعلى العائلة الحاكمة وحلفائها.

نص مقابلة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مع قناة الإخبارية السورية يوم الاثنين 6-4-2015

ـ سؤال: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدي الإخبارية السورية على الهواء مباشرة، ضيفنا ضيف خاص على شاشة الإخبارية السورية وعلى الإعلام الوطني السوري، نرحب به مباشرة. سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حياك الله، أهلاً ومرحبا بك لأول مرة على شاشة الإخبارية السورية.

ـ السيد نصرالله: أهلاً وسهلاً بكم.

ـ سؤال: أهلاً بك. بالتأكيد الجميع ينتظر ماذا سيتحدث سماحة السيد. بطبيعة الحال سنستمع إلى الكثير اليوم من سماحة السيد لنعرف ماذا سيقول عن خطوط التماس، والعلاقة مع سوريا وإيران، عن العدوان على اليمن وحروب البقاء والعرب عن فلسطين المحتلة والحرب مع العدو. أهلاً ومرحباً بك من جديد سماحة السيد، شرّفتنا على الهواء مباشرة عبر هواء الإخبارية السورية. أنت موجود هنا على قناة وطنية سورية لأول مرة، بالتأكيد هناك دلالة أو هدف ما تريد أن توصلوها اليوم ما هي؟

ـ السيد نصرالله: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أيضاً أرحب بك وبهذه القناة المقاومة والمناضلة، وأتمنى إن شاء الله أن يكون هذا اللقاء مثمراً ومفيداً.

في الحقيقة أنا على تواصل دائم مع الشعب السوري، مع الجمهور السوري من خلال الكلمات والخطب، تعرفين أنني قليلاً ما أُجري مقابلات تلفزيونية أو صحافية، منذ مدة طويلة طلب مني من قبل إدارة القناة هذا اللقاء، وأنا كنت دائماً أتحين الفرصة ومشتاق لهذا اللقاء. الحمد الله الآن توفرت هذه الفرصة خصوصاً مع حصول أحداث وتطورات مهمة يمكن التطرق إليها والحديث عنها دون تكرار لما كنا دائماً نقول في الخطب أو في المقابلات السابقة. ولا شك بأن المرحلة هي حساسة جداً ومهمة جداً، ولذلك هذا النوع من التواصل مختلف مع الشعب السوري، مع الرأي العام العربي، خصوصاً في هذه المرحلة، بإعتقادي كان ذلك مهماً، مع توفّر الفرصة والحاجة تأمن إن شاء الله هذا اللقاء.

ـ سؤال: نشكرك، ووجودك لأول مرة عبر شاشة الإخبارية السورية يقدر ويثمن. أبدأ بسؤال قبل أن ندخل في المحور في سوريا تحديداً، المنطقة في صراع وصراع دامٍ. سماحة السيد تعتقد أنه صراع ديني أم سياسي؟

ـ السيد نصرالله: لا نقاش في أنه صراع سياسي وإنما يُستخدم فيه الدين أو الشعارات الدينية أو العناونين الدينية، والكثير من الصداقات والعدوات والتحالفات والحروب التي جرت وتجري الآن في المنطقة، خلفياتها سياسية وأهدافها سياسية، وإنما الكثير من الأشخاص يستغلون الدين في هذه المعارك.

للأسف لو تم الإستفادة من القيم الدينية في معارك الحق هذا لا مشكلة فيه كما في حربنا مع العدو الإسرائيلي وطبعاً مع التمييز بين الموضع الديني والموضع الطائفي. أنا أقدّم شاهداً بسيطاً وواضحاً، باعتبار الآن إيران هي عنوان كبير في المنطقة سواء في التحالف أو في العداوات، عندما كان يحكم إيران نظام الشاه، الشاهنشاه محمد رضا بهلوي، السعودية ودول الخليج وأغلب الدول العربية التي كانت مثلاً في المحور الأمريكي أو الغربي عموماً كانت على علاقة قوية جداً بالشاه وبنظام الشاه ليس مع الشخص يعني، علاقات إقتصادية وعلاقات أمنية وعسكرية وعلاقات إستراتيجية، لم يخرج أحدا من أمراء السعودية أو علماء السعودية أو من مفتي السعودية ليقول كيف تقيمون علاقة مع إيران، هذا شيعي هذا رافضي مثلاً. حسناً، الشاهنشاه محمد رضا بهلوي كان مسلماً، لكن هو بحسب التوزيع المذهبي الذي الآن يعمل عليه والطائفي لم يكن سنياً كان شيعياً بالتوزيع الحالي. إذاً النظام الإيراني الملكي الإمبراطوري الذي مذهبه شيعي وهو كان طبعاً يهتم بالشعائر الشيعية، كان طاغية، بالسياسة كان عند الإمريكان حليف إسرائيلي، لكن في الظاهر يطبع القرآن كما يطبعه الملك السعودي وكان يذهب إلى المشاهد المقدسة التي نسميها نحن لأئمتنا أئمة الشيعة، وكان زوجته تذهب إلى النجف الأشرف وتزور مرقد الإمام علي إبن أبي طالب عليه السلام وكان ملوك وأمراء الخليج وعلماء الخليج وعلماء الوهابية بالتحديد يشاهدون هذا، لم يعترض أحد على الإطلاق على العلاقات السعودية الإيرانية ولم يفتح أحد هذا الملف. في ذلك اليوم إيران كانت إمبراطورية فارسية، لم يفتحوا مل الفارسية ولا تكلموا عن مجوس ولا تكلموا عن شيعة ولا تكلموا عن رافضة، لماذا؟ لأن الشاه في حلفهم السياسي وهم عند سيد واحد هو السيد الأميركي، هو حليف إسرائيل الإسترايتيجي.

عندما جاء الإمام الخميني وانتصرت الثورة الإسلامية في إيران وبدا أن الإمام الخميني وثورته سيقفان إلى جانب الشعوب العربية في مواجهة العدو الإسرائيلي إلى جانب فلسطين، فتح سفارة لفلسطين، أعلن أن القدس وفلسطين هي قضية عربية وهي قضية إسلامية، قضية المسلمين جميعاً، أعلن قطع العلاقات أو العداء مع السيد الأميركي فقلبوا جميعاً له ظهر المجّن وبدأنا نسمع لغة جديدة، إيران فارسية، إيران مجوسية، لم ينجح هذا المنطق، إيران الشيعية، إيران الرافضية.

إذاً الكلام في الموضوع الديني أو في الموضوع المذهبي وفي الموضوع الطائفي هو فقط وسائل تستخدم بشكل سيئ وبشع لخدمة أغراض سياسية. الصراع الموجود في المنطقة ليس صراعاً دينياً، حتى مع إسرائيل. اليهود هم أتباع دين سماوي، طبعاً الإسلام له رؤية حول الديانات السماوية الأخرى، كانوا موجودين وما زالوا موجودين في الكثير من البلدان العربية والإسلامية، نحن مشكلتنا مع الصهاينة الذين جاءوا واحتلوا فلسطين واعتدوا على الشعب الفلسطيني وعلى سوريا وعلى لبنان وعلى كل المنطقة وقتلوا وارتكبوا المجازر، وليست حربنا أو قتالنا أو معركتنا هي معركة مسلمين ويهود، هي معركة مسلمين وصهاينة. إذاً ما يجري في المنطقة أكتفي بالقول أنه هو سياسي بإمتياز، لخدمة أهداف سياسية ومشاريع سياسية يتم إستغلال الدين فيها في كثير من الأحيان بشكل خاطئ وسلبي وسيئ ويسيئ إلى الدين نفسه.

ـ سؤال: سنتحدث كثيراً اليوم عن العدو الإسرائيلي، ما الذي يفعل في المنطقة، لا سيما أن كل الصراعات التي تجري يبدو أن الأيادي الصهيونية هي حاضرة. أبدأ بالمحور الأول سماحة السيد إذا سمحت لي، سوريا تعنيكم وتعني لكم الكثير كنا قد تحدثنا قبل أن نكون على الهواء مباشرة بأن لسوريا "معزّة خاصة" مثل ما نقول عنها بسوريا بقلبكم، هل اخترتم فعلاً دخول الحرب إلى سوريا؟

- السيد نصرالله: نعم، نحن هذا كان خيارنا وكان خياراً معلناً، نحن لم نخفِ هذا الأمر، وأعلناه بوضوح وذكرنا الأسباب الموجبة لدخولنا ومشاركتنا في الصراع أو في المواجهة القائمة في سوريا، بملء إرادتنا ووعينا وإنطلاقاً من إحساسنا بالمسوؤلية التاريخية في هذه المرحلة.

ـ سؤال:  لم يكن هناك مشاورات تجري بين الحلفاء لدخول حزب الله أو أن لا يدخل حزب الله في هذه المعركة.

- السيد نصرالله: في لبنان يعني؟

ـ سؤال: في لبنان وفي المنطقة بشكل كامل؟

- السيد نصرالله: لا، أولاً، في لبنان حقيقة نحن لم نخبر حلفاؤنا حتى لا نحرج أحداً. وبعد أن دخلنا وأعلنت أنا الدخول فيه، كان في إحتفال في ذكر انتصار 25 أيار، بعدها أرسلت لأصدقائنا وحلفائنا في لبنان أنه أنا أعتذر منكم لم أخبركم لم أشاوركم حتى لا تتحملوا تبعات هذا الدخول، هذه مسؤولية نحن سنتحملها ونتحمل تبعاتها، وأنتم لو سألكم أحد في لبنان أو في خارج لبنان نتيجة تعقيد العلاقات الموجودة دولياً وإقليمياً وعربياً أنكم هل أنتم وافقتم على دخولنا، تستطيعون القول وأنتم صادقون، يعني بكل صدق، تقولون والله حزب الله لم يسألنا، وأنتم أحرار في الموقف التي تتخذونه، يعني نحن لم نطالب حلفاءنا في لبنان بتأييد دخولنا إلى سوريا ولم يكن لدينا مشكلة لو انتقدنا أحد منهم أو اعترض على قرارنا هذا أو سكت، نحن قلنا للجميع أنتم يعني "خذوا راحتكم" نحن لا نلزمكم بشيء، نحن هذا القرار نعتبره مسؤولية تاريخية نتكلم عنها بعد قليل وبالتالي أنتم أحرار في أن تتخذوا الموقف الذي ترونه مناسباً، طبعاً مع القيادة السورية بالتأكيد كان يوجد نقاش وتشاور وبناءً على تقدير أنه ينبغي أن نتخذ خياراً من هذا النوع، اتخذنا هذه الخيار.

ـ سؤال: هل كنتم تتوقعون أن دخولكم إلى سوريا لن يطول حتى هذه اللحظة، سماحة السيد؟

- السيد نصر الله: منذ البداية التوقع واضح أن سوريا أمام معركة قاسية جداً وطويلة جداً وكبيرة جداً، ولو عدنا إلى البدايات من الأسابيع الاولى، أنا أذكر أنه سواء على المستوى الدولي والإقليمي العربي وحتى المحلي عندنا في لبنان، على مستوى وسائل الاعلام، المراقبون، المحللون، والكل كان يتعاطى أن سوريا ستسقط وتنهار خلال شهرين أو ثلاثة أشهر. ونحن على هذا يجب أن نبني أن حجم الموأمرة  على سوريا وحجم المعركة التي أعدّت لسوريا منذ البداية كان كبيراً جداً، عظيماً جداً. وبالتالي نحن لم نذهب إلى معركة ونتصور فيها أننا في معركة ستدوم سنة أو سنتين أو أقل أو أكثر أو لعدة شهور. كان واضحاً من البداية أن المعركة قاسية وكبيرة وطويلة، لأننا عندما نأخذ مشهد الاصطفاف الدولي والإقليمي والمحلي والاصطفاف في المنطقة وحجم الاستهداف، كان من الواضح أننا لسنا أمام معركة قصيرة أو بسيطة، ونحن كنا تنوقع أننا سنبقى إلى الآن، وأيضاً المعركة مفتوحة، إلى أي حد؟ طبعاً هنا مجموعة عوامل تؤثر فيها ويرتبط بها.

- سؤال: تعتقد بأن كلمة مفتوحة يعني تتحدث عن فترة طويلة الأمد. الأرض في سوريا كمعركة، نتحدث عن معركة في سوريا .... الأهداف المرسومة لسوريا ما زالت في بداياتها؟

 - السيد نصر الله: منذ البداية كان هناك مجموعة أهداف، وهنا من الممكن أن نتحدث عن الأهداف وممكن أن نتحدث عن الأسباب. برأيي أنه منذ البداية بناء على الدراسة والمعلومات والمعطيات والمواكبة منذ البداية إلى اليوم، من الممكن أن ندخل إلى بحث الأسباب قليلاً. حتى الآن أغلب ما قيل حتى في الخطاب السوري أو في خطابنا نحن أو في خطاب حلفائنا وأصدقائنا أن سوريا مستهدفة بسبب دعمها للمقاومة ولأنها مقاومة أو لأنها جزء أساسي من محور المقاومة وهذا صحيح مائة بالمائة، ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد. ولذلك لا أريد أن أشرح هذا السبب الأول لأننا نعرفه جميعاً. نستفيد من الوقت وأقول هناك أسباب أخرى.

السبب الثاني، الذي قد يكون السبب الأول في الحقيقة إذا أردنا أن نتحدث في الأولوية والأهمية أن سوريا خلال العقود الماضية، ولكي نحصر الحديث، منذ زمن فهمنا ووعينا من زمن قيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى زمن السيد الرئيس بشار الأسد هي دولة أولاً مستلقة في قرارها، هي التي ترسم استراتيجياتها وهي ترسم سياسيتها وهي تحدد مصالحها وهي التي تحدد تحالفاتها وعداوتها وعلاقاتها وإن أردنا أن نتحدث على مستوى المنطقة نبحث عن نموذج دولة حقيقةً دولة مستقلة وقرارها وطني فسوريا هي واحدة من الدول القليلة في المنطقة. إذاً هي أولا دولة مستقلة، ذات قرار مستقل، وأنا لا أتحدث عن هذا نتيجة عاطفة أو مودة لأن هذا الموضع متابع من قبلي في الحد الأدنى خلال خمس وعشرين سنة من المتابعة المباشرة. ثانياً إن سوريا الدولة المستقلة هي دولة محورية في الإقليم، أي ليست فقط هي صاحبة قرار وطني، هي صاحبة قرار اقليمي مستقل أيضاً وهي لاعب أساسي في الإقليم.

- سؤال: بمعنى؟

ـ السيد نصرالله: بمعنى أنه ليس من الممكن الحديث عن مستقبل المنطقة ومستقبل الإقليم بمعزل عن سوريا وعن القرار في سوريا، موضوع فلسطين  موضوع لبنان، موضوع بلاد الشام عموماً، حتى موضوع العراق، حتى موضوع تركيا، موضوع البحر الأبيض المتوسط. بالحد الادنى لو تحدثنا عن الإقليم المباشر، لا يمكن لأحد أن يرسم مستقبل المنطقة بمعزل عن الإرادة السورية والقرار السوري وهذا أيضاً واضح خلال كل السنوات الماضبة، هذا كان واضحاً.

سوريا في هذا السياق، وأنا أقول خصوصاً بعد رحيل الرئيس الأسد، هم رأوا أن - وهذا من الإيجابيات للرئيس بشار الاسد ـ يحتاج إلى تثبيت حكمه، وهو قائد شاب وأمامه فرص جديدة، وهو يحتاج إلى هذا النوع من العلاقات، ولذلك إذا لاحظتم، انفتحت مجموعة كبيرة من العلاقات: تركيا، وهذه المحبة لم تأتِ بشكل مفاجئ من السيد أردوغان، وهذه المحبة من الممكلة العربية السعودية ومن قطر ومن دول أخرى. هذا كان له علاقة بالتوجيه، توجيه اسم اتركونا نأخذ سوريا، ليس من تبعية إلى أخرى فهي ليس لها أي تبعية لا لروسيا ولا لإيران ولا لأي من حلفائها هي حقيقةً دولة مستقلة وذات قرار مستقل، هم كانوا يريدون أن يصادروا القرار السوري، لكن المعبر كان عبر العلاقات الدبلوماسية التجارية والاستثمار والمال والسياحة. مليارات الدولارات من أجل المشاريع داخل سوريا، لكنّ الهدف الحقيقي كان هو مصادرة القرار السوري وكل من موقعه ومن حيثيته. هذا الموضوع تأكد خلال الحوادث المختلفة.

مثلا أنا حين أستشهد على القرار المستقل أطرح كمثل ما حصل العام 2003، حين جاء الأمريكان وقاموا باحتلال العراق وقبل ذلك احتلوا افغانستان وكانت حادثة 11 أيلول قد وقعت، وجورج بوش يشن هجوماً على كل المنطقة وحالة رعب شديدة عند الحكام. في هذا الوقت جاء كولن بول إلى سوريا ومعه لائحة مطالب وافترض هو ـ لأن كل المنطقة مرعوبة من الأمريكان والدبابات الامريكية أصبحت على الحدود العراقية السورية ـ أن الرئيس الاسد لن يناقش أصلاً، سيستجيب كحال بقية الحكام العرب، لكن هذا الأمر لم يحصل منه شيئ، وكان المطلوب من الرئيس الأسد في الحقيقة موضوع لبنان، موضوع فلسطين، موضوع فصائل المقاومة، كلها كانت بداية لهيمنة أمريكية على القرار السوري. لكن شجاعة الرئيس الأسد وحكمته وثباته وثبات الموقف في سوريا أثبتت للقاصي والداني أن هذه دولة تأخذ قرارها باستقلال وتراعي مصالحها وتنطلق من قيمها ومبادئها، وكل ما يجري في المنطقة وفي العالم لا يرعبها ولا يخيفها. دليني على أي دولة عربية عندها مميزات من هذا النوع.

جاء 2005 حادث اغتيال الرئيس الحريري، استُغل هذا الحادث ووُجهت اتهامات في نفس اللحظة، ولذلك أنا أقول من قتل الرئيس الحريري كان قد جهز كل السيناريو، السياسي والإعلامي والشعبي، اتًهمت سوريا وأصبح يوجد تحريض كبير جداً على سوريا في لبنان وفي المنطقة والتهديد، اضطرت سوريا لمصالح صحيحة و حقيقية أن تخرج من لبنان ولكنها لم تخضع، لم تدخل في الحلف الأميركي الغربي السعودي الفلاني الفلاني...

ثم أتت حرب 2006 والهدف كان سوريا، كل المعطيات والمذكرات الموجودة الآن وكل ما نُشر من معلومات كانت تقول إن لبنان أولاً حيث تنهار المقاومة في لبنان ثم يتم إستكمال ذلك في سوريا وليس أن يُنتظر وقت آخر، وكانت الحرب في 2006 قرارها أميركي وتنفيذه إسرائيلي، لم يكن الإسرائيليون هم أصحاب القرار.

سوريا وقفت إلى جانب المقاومة وصمدت المقاومة وانتصرت المقاومة وانتصرت سوريا، وفشل مشروع ال 2006 ومع ذلك هم بعد 2006 أتوا وحاولوا من خلال العلاقات الإيجابية وكذا.. وحاولوا من خلال كثافة اللقاءات، وأنا أعرف تفاصيل في هذا الموضوع، أن يصادروا القرار السياسي الإقليمي في الحد الأدنى لسوريا. ولكن الرئيس الأسد كان يرى مصلحة سوريا ومصلحة القضية الكبرى التي يؤمن بها، ولذلك الأمور التي كانت تنسجم مع المصلحة كان يتجاوب معها والأمور التي لا تنسجم مع تلك المصلحة كان لا يتجاوب معها، وهم وجدوا بعد التجربة أن هذه القيادة وأن هذا النظام لا يمكن أن "يدخل في جيبة أحد" من دول المنطقة، لا يمكن أن يصبح تابعاً لا للملوك ولا للأمراء، ولا للسلاطين الجدد في تركيا، لذلك صار إعداد العدة للسيطرة على سوريا، إذا أمكن السيطرة، وإلا تخريبها وتدميرها وإسقاطها، وهذا ما ذهبوا إليه، لأن هذا هو سبب ثاني، أنا أطلت فيه قليلاً لأنه يجب الإضاءة عليه.

المعركة في سوريا في جانب من جانبها هي معركة الحفاظ على سوريا، وهي معركة المقاومة، إلى الآن هذا قيل وهذا صحيح، وهي معركة استقلال سوريا، واستقلال القرار السوري والموقع السوري، وأيضاً يضاف إلى ذلك سبب ثالث وهذا كُتب في كثير من الدراسات، وتكلم عنه الكثير من الباحثين وله علاقة بموضوع النفط والغاز ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وروسيا وأوروبا والمعبر، هم يريدون من سوريا معبراً لنفطهم ولغازهم إلى أوروبا، وهذا مرتبط بوضع إقليمي ودولي معقد وطويل، ولذلك هم يريدون سوريا لهم، هم لا يريدون أن تكون سوريا للشعب السوري أو للنظام، هم يريدونها لهم لأنه يوجد مشاريع كبرى ترتبط بموضوع الثروة وبموضوع الطاقة، هم أرادوا تنفيذها دون أن يستفيد منها الشعب السوري والدولة في سوريا بما يحقق التنمية والتطور في كل المجالات.

وهناك أسباب كثيرة، وسأكتفي بهذه الأسباب لأقول نعم، هذا هو حجم الإستهداف، طبعاً القاعدة التي جيء بها إلى سوريا، هم حاولوا أن يستخدموها ولكن هي إستغلتهم، القاعدة كان لها مشروع آخر، لكن صار يوجد تقاطع مصالح أن وجود هذه الدولة وهذا النظام يحول دون تحقيق أهداف هذه الدول وأهداف القاعدة، القاعدة جاءت إلى سوريا وهذا موجود على مواقع الإنترنت التي لهم وكذلك دراساتهم، أنهم جاءوا إلى سوريا للسيطرة عليها والانطلاق منها للسيطرة على المنطقة، والمشروع المطروح كان عندهم هو السيطرة على اليمن وعلى سوريا، وهذا الآن يدخلك إلى موضوع اليمن، القاعدة أساساً كانت تريد السيطرة على اليمن والسيطرة على سوريا ضمن مواصفات إستراتيجية محددة وموجودة في الدراسات وهي دقيقة، وهم استغلوا حاجة أميركا والغرب وكل الدول التي تآمرت على سوريا إلى المقاتلين، فجاءوا بمقاتليهم من كل الدنيا من أجل تحقيق مشروعهم هم، وليس مشروع الآخرين لكن كان يوجد تقاطع، لذلك سوريا منذ اليوم الأول، أنا أشهد وهذا كان فيه نقاش طويل في الكواليس الداخلية، عندما بدأت الأحداث في درعا في بداياتها ، ثم تطورت في أماكن أخرى، أنا أشهد  عن قرب أن السيد الرئيس الأسد كان حاضراً وكان جاهزاً للاستجابة للمطالب الشعبية المنطقية والمحقة، وكان منفتحاً على الحوار مع كل الفعاليات في كل المحافظات حتى على المستوى السياسي، لكن الآخرين عندما رأوا أن الدولة أو النظام يمكن أن يستوعب بداية الحركات التي حصلت في بعض المحافظات من خلال الاستجابة إلى مطالبها، دفعوا الأمور بقوة باتجاه العمل المسلح الواسع، وكلنا نتذكر بدايات الأحداث في درعا ونزول الجماعات ـ التي الآن يقولون عنها جماعات تكفيرية والمعروفة الهوية و الإنتماء والمظهر والشكل والشعارـ وأخذوا الأمور إلى المواجهة المسلحة الواسعة، لأنهم كانوا لا يريدون لا إصلاحات في سوريا ولا كانوا يسألون عن مطالب الشعب السوري ولا كانوا مستعدين للحوار، هم كانوا يريدون منذ البداية القرار الكبير: إسقاط هذا النظام لأنه مقاوم، ولأنه صاحب إرادة مستقلة ويؤكد إستقلال سوريا ولأنه يمثل الدور السوري الإقليمي ويريدون الهيمنة على سوريا وإعادة سوريا إلى دولة عادية كبقية الدول العربية التي لا شأن لها فيما يجري في المنطقة، هذا حجم الموضوع، ولذلك من الطبيعي أن يكون حجم الهجمة كما قلت في البداية ضخماً جداً وكبير جداً إلى هذا الحد.

ـ سؤال: لم يستطيعوا حتى هذه اللحظة على ما يبدو تحقيق جلّ هذه الأهداف التي تحدثتَ عنها سماحة السيد، اليوم على أبواب العام الخامس من الأزمة السورية الوضع على الأرض في سوريا كيف توصّفه؟ أين ترى أن هذا المخطط وصل في سوريا ؟ وأين تتقاطع المصالح اليوم؟ على الأرض نتحدث عسكرياً على الأقل مبدئياً.

ـ السيد نصر الله:دائماً نحن عندما نريد أن نُقيّم معركة أو حرباً كما حصل في الحروب السابقة، وفي معارك المقاومة وفي حرب تموز وفي حروب غزة، يجب أن نُقيّم الحرب على سوريا وأيضاً عندما نصل إلى اليمن يجب أن نُقيم الحرب على اليمن، دعنا نقول هل نجحوا في هذه الحرب؟ هذه الحرب فشلت، طالما أن الدولة موجودة والنظام موجود وهذا الموقع السيادي المقاوم موجود فالحرب لم تحقق هدفها الأصلي، وهو السيطرة على سوريا والهيمنة عليها ومصادرة قرارها ونقلها إلى مكانٍ آخر، إلى موقعٍ آخر، يعني في السياسة الإقليمية والدولية، طالما هذا لم يحصل هذا يعني أن الحرب حتى هذه اللحظة ـ نستطيع أن نقول ـ لم تحقق هدفها الحقيقي والأساسي، لأن المناطق التي ما زالت تحت إدارة الدولة والنظام العاصمة وكثير من المدن الأساسية عموماً أغلبها، ومناطق واسعة والجزء الأكبر من الشعب السوري أيضاً ما زال في مناطق وجود الدولة، إذاً الدولة موجودة والنظام موجود والقيادة موجودة، وأكثر من ذلك سوريا أجرت إستفتاء على تعديل الدستور وعلى الإصلاحات وعملت انتخابات نيابية وعملت إنتخابات رئاسية ـ نحن في لبنان من غير شر لسنا قادرين أن نعمل إنتخابات ـ وهذا يدل على أن الدولة موجودة والنظام موجود وفي نفس الموقع السياسي والقومي والسيادي والوطني، وهذا يعني أن الهدف فشل، السيطرة على مناطق في شمال إدلب وحتى على مدينة إدلب الآن أو في شمال حلب أو الرقة وبعض مناطق دير الزور وفي مناطق في درعا أو في الغوطة الشرقية هذا لا يُحقق الهدف.

الهدف لم يكن السيطرة على أجزاء من الأرض السورية، يعني عندما بدأت الحرب على سوريا لم يأت هذا الحلف ولاأريد هنا أن أدخل كثيرأ في الموضوع، الحلف الذي وقف خلف هذه الحرب وهو واضح سعودي تركي قطري عربي غربي أمريكاني وإسرائيل هي المستفيد الأول من كل ما يجري في المنطقة، هؤلاء لم يأتوا ليكتبوا أن الهدف من الحرب على سوريا أن نقتطع جزءاً من محافظة درعا، أو أن نأخذ منطقة إدلب أو أن نسيطر على الرقة، كلا، الهدف كان السيطرة على سوريا وإسقاط النظام وتدمير الدولة مثلما فعلوا في العراق، في العراق عندما دخلوا لم يحتلوه فقط بل دمروا الدولة العراقية، نهبوا الوزارات وكل شيء راح، تصوري أن المعارضة العراقية التي طالما استخدم صدام حسين هذا الجيش لضربها وسحق عظامها كانت تطالب بالحفاظ على الجيش العراقي، ولكن الأميركيين وجماعتهم في المنطقة ومنهم بعض دول الخليج التي كان لهم مصلحة دائمة أن لا يكون هناك جيش عربي قو، وهذه مصلحة مشتركة بين بعض دول الخليج وإسرائيل، ذهبوا ليحلوا الجيش العرقي، مع أنهم كانوا يستطيعون الإستفادة منه. فكان المطلوب في سوريا الهيمنة  عليها وتدمير الدولة وتدميرالجيش والسيطرة، فهل سقطت سوريا؟

كلا لم تسقط، نعم هناك أجزاء من سوريا سقطت عسكرياً، لأسباب موضوعية وطبيعية، لكن أعتقد أن الهدف حتى الآن لم يتحقق والسبب بعد رعاية الله سبحانه وتعالى صمود وشجاعة القيادة السورية والجيش العربي السوري والقوات الشعبية على مختلف أسمائها، والدولة بأركانها وأيضاً هذا الإحتضان الشعبي الكبير. البعض يقول لك إن هذه حرب بين النظام وشعبه، فهل من المعقول أن يكون هناك نظام في الدنيا شعبه ضده وهو يصمد أربع سنوات أو خمس سنوات؟! والعالم كله ضده، كلا، هم فوجئوا بأن حساباتهم لم تكن دقيقة، وهذا الذي كنت أقوله مع كل الذين ناقشوني في الأسابيع الأولى، كنت أقول لهم: نحن نعرف سوريا ونحن لنا علاقات واسعة في الشارع السوري، حتى مع الذين لا يؤيدون النظام او لا يُحبون النظام،ومع ذلك أنا كنت أقول لهم هذا النظام وهذا الرئيس له حاضنة شعبية كبيرة جداً، وأنتم تُخطئون، لا تقيسوا على حسني مبارك ولاتقيسوا على معمر القذافي، ولا تقيسوا على زين العابدين بن علي، هذه القياسات خاطئة، حسني مبارك لم يستطع أن يُنزل مظاهرة من عشرة آلاف، "فراح جاب جماعة الجمال وما الجمال حتى يهجم".. أما في سوريا منذ المراحل الأولى شاهدنا مئات الآلاف في الطرقات في دمشق وفي حلب وفي حمص وفي طرطوس وفي اللاذقية حتى في المحافظات الشرقية وحتى في درعا وغيرها، إذاً أولاً: وهنا أريد أن أؤكد شيئاً للشعب السوري شهادة عن قرب، وهذا أنا قلته أيضاً للسيد الرئيس وليس من باب المجاملة، أن وجود قائد ورئيس شجاع وحكيم،ورأينا أوكرانيا أيضاً  لا يوجد شيء، يعني هذاً الرئيس هرب إلى روسيا، صحيح أو لا؟ هذا الرئيس (في سوريا) صمد وبقي وتحمل مسؤولية كبيرة جداً وفي أصعب الظروف لم يغادر، وأنا كنت أعرف أنه لن يغادر في أصعب الظروف التي كانت موجودة في دمشق.... نعم يمكن هناك نتائج قاسية لهذه الحرب، عندما نحكي عن دمار، عن الشهداء، عن الجرحى..

ــ سؤال: واستنزاف حقيقي اليوم تمّ لكل هذا المحور مجتمعا كله مع بعض، لكن اذا اردنا أن نسأل اليوم حزب الله موجود في سوريا لأسباب ذكرتَ جزءاً منها قبل قليل، وجودكم في سوريا أين؟ في كل مساحة الأراضي السورية أم في أماكن معينة وهو لأهداف معينة؟ ما هو السبب الرئيسي اليوم الذي يجعل حزب الله موجوداً على الأرض في سوريا كفصيل سياسي عسكري؟

ــ السيد نصرالله: السبب الذي دعانا للدخول إلى سوريا هو أولاً حجم المعركة والاستهداف، خسارة سوريا ـ وهذا قلناه منذ الأيام الأولى ـ هو خسارة للبنان، هو خسارة لفلسطين وللقضية الفلسطينية، وهو كان سيحسم سلباً وبشكل خطير جدا مستقبل الصراع العربي الاسرائيلي، وهذا يعنينا كما يعني السوريين واللبنانيين والفلسطينيين وكل شعوب المنطقة ، لذلك نحن قلنا منذ البداية: نحن ذاهبون إلى سوريا لندافع عن سوريا ولندافع عن أنفسنا ايضاً لأن "ما حدا إلو على حدا جميل"، لندافع عن أنفسنا، لندافع عن المقاومة، لندافع عن لبنان، لندافع عن فلسطين، لندافع عن القضية الفلسطينية، بل أنا أريد أن أزيد الآن على ضوء كل التطورات التي حصلت، المعركة في سوريا هي دفاع عن الأردن وهي الدفاع عن العراق وهي الدفاع عن شعوب المنطقة لأنه لو سقط الوضع في سوريا وقدّر أن تسيطر القاعدة بأسمائها التي هي الآن صارت جديدة (داعش والنصرة هما قاعدة في الأصل وخلافهما تنظيمي ) لو سيطرت القاعدة على سوريا ما هو مصير لبنان؟ ما هو مصير الأردن؟ الحكومة والشعب والدولة والملك؟ ما هو مصير العراق؟ ورأينا بعدها أن الاماكن التي قدم فيها تسهيلات، العراق دخل في مرحلة خطيرة جداً، كان يمكن أن يكون الوضع أسوأ بكثير لو ان القاعدة تسيطر على سوريا. ما هو كان مصير دول الخليج؟ هؤلاء الذين عندهم تجارب فاشلة في صنع السحر الذي دائما ينقلب عليهم وفي تربية الأفاعي التي تنقلب عليهم .. هذا كله نحن كنا نراه، ولذلك هذا كان خلفية الدخول إلى سوريا.

يعني الموضوع في سوريا أكبر من مسألة شخص أو نظام، البعض يقول إن كل ما يجري في سوريا من أجل رئيس اسمه الدكتور بشار الأسد ومن أجل نظام. لا، المسألة أكبر من هذا.

ــ سؤال: تتحدث عن حزب الله..

ــ السيد نصرالله: أتكلم عن المنطقة كلها، بالنسبة لنا وبالنسبة لكل المنطقة، بل من نعم الله سبحانه وتعالى أنه كان يوجد في سوريا رئيس كهذا عندما جاءت هذه المؤامرة وجيش كهذا وإرادة كهذه، إنهم يقفون ويواجهون كل هذه الهجمة الدولية، وهذه هجمة القاعدة التي جيء بمقاتليها من كل الدنيا لتحتل سوريا ولتسيطر على سوريا. هذه بالخلفيات لدينا، عندما في البداية شخّصنا ما هي الأسباب، هذا حجم الموضوع، إذاً نحن نجلس ونتفرج؟ لا.

ثانياً: بالمباشر الذي سئلت عنه، هذا له علاقة بالحاجة في الساحة هناك، وله علاقة أيضا بإمكاناتنا، يعني حزب الله في نهاية المطاف ـ وانا قلت حتى في الخطب ـ نحن لسنا قوة إقليمية ولسنا جيشاً طويلاً عريضاً، لسنا كذلك وهذه حقيقة وليس تواضعاً. نحن في نهاية المطاف حركة مقاومة وفصيل مقاوم، لنا عديد معين، لنا إمكانات وعتاد معين، لكن يمكن أن يكون لنا في بعض المساحات أو بعض الميادين تأثير نوعي نتيجة التجربة ونتيجة الخبرة في حرب العصابات، هذا ما قد نتميز به عن تجارب الجيوش النظامية وفي مواجهة حرب عصابات بالتاكيد لنا خبرة متقدمة ونحن كنا نشن حرب عصابات في عمليات المقاومة على ضوء الحاجة وعلى ضوء الإمكانات والقدرة نتواجد في سوريا، ومن هنا نحن قلنا ونكرر حيث يجب أن نكون نكون وسنكون، ليس هناك تحفظات أنّ المنطقة الفلانية أو الفلانية، نأتي إلى هنا أو لا نأتي إلى هناك، لا. ليس هناك شيء من هذا النوع، يعني لا اعتبارات سياسية ولا اعتبارات غير سياسية ، حيث يجب أن نكون وهناك حاجة أن نكون ونستطيع أن نكون نكون.

ــ سؤال: ما هي المعايير التي يتخذها حزب الله اليوم ليقول إنني يجب أن أكون في هذا المكان وأن أكون في هذا المكان أو لا أكون في هذا المكان؟

ــ السيد نصرالله: قلت أولاً الحاجة، تشخيص الحاجة هو ليست فقط منا، هذا التشخيص مشترك وبالدرجة الاولى جهات معنية في سوريا على سبيل المثال: معركة القلمون، لا شك بأن معركة القلمون هي حاجة سورية لبنانية مشتركة لماذا؟ لأن الجماعات المسلحة في منطقة القلمون على امتدادها الواسع وصلت إلى مرحلة باتت تهدد التواصل بين دمشق وحمص وخط الساحل، إذاً هناك مصلحة أكيدة للمعركة داخل سوريا أن يُمنع سقوط هذا الطريق الدولي ، وأن تستعيد الدولة على كل حال سلطتها على هذه المنطقة مهم وضروري.

ثانياً: المصلحة السورية كانت أن منطقة القلمون بسبب تواصلها مع البقاع اللبناني كانت منفذاً كبيراً جداً لنقل المقاتلين والسلاح والعتاد والأموال إلى الداخل السوري، وليس فقط إلى القلمون، إلى أرياف دمشق المختلفة وإلى محافظات أخرى وتعرف أن قصة النأي بالنفس هذه كذبة كبيرة، إنه كانت تأتي السفن وترسو على الميناء في طرابلس وحتى في أماكن أخرى وكان يتم نقل سلاح وعتاد وإمكانات عبر الحدود اللبنانية وبالخصوص من طريق البقاع إلى منطقة القلمون إلى داخل الاراضي السورية.

إذاً، كان هناك حاجة لسد هذا المدخل الكبير، وهناك مصالح أخرى، حسناً هذا في الجانب السوري.

في الجانب اللبناني هناك جماعات مسلحة موجودة على الحدود اللبنانية وتحتل جزءاً من الأراضي اللبنانية، والأسوأ من ذلك أنها ترسل سيارات مفخخة لتقتل لبنانيين وتضرب حواجز الجيش اللبناني والمدن والقرى والبلدات اللبنانية، حسناً، هنا صار هناك تشخيص مشترك انه توجد أولوية لهذه المنطقة فلنذهب إلى منطقة القلمون. هنا أضرب مثلاً.

في بدايات الاحداث كانت دمشق أولوية،  لأن هم كل الجو الذي خلقوه ـ أتتذكرين في شهر رمضان ـ أنهم سيصلّون صلاة العيد في المسجد الأموي الكبير وما شاكل، يعني كانت المعركة معركة دمشق، معركة العاصمة، والعربية والجزيرة كانوا يقولون خلال شهر تسقط دمشق وإلى آخره..

حسناً هنا الحاجة واضحة لا تحتاج تشخيصاً.

نحن لا نوجد في مكان دون مكان في سوريا، حيث يجب أن نكون نحن موجودون، حيث تدعو الحاجة سنحضر، وحيث طبعاً لدينا قدرة ونحن حضرنا بالكادر البشري، يعني نحن ليس هناك إمكانات نأخذها إلى سوريا لنقاتل بها، الإمكانات هي موجودة في سوريا، نحن نقاتل بإمكانيات الجيش العربي السوري، نحن جزء من هذه المعركة، وفي بعض الأماكن قد نحضر بأعداد معقولة، وبعض الأماكن قد لا تحتاج إلى أعداد، وإنما تحتاج إلى كوادر مثلاً يساعدون في الإدارة، في الخبرة، بتقديم المشورة، هذه حساباتنا هكذا..

ــ سؤال: سأتحدث بطريقة أخرى، أنتم كقائد عسكري موجودون على الأرض في سوريا، سوريا دولة ذات سيادة، تملك جيش موجوداً على الأرض، كيف يتم التعاطي في المعارك على الأرض بينكم وبين الجيش السوري؟ من يصدر الأوامر كيف تتخذون القرار؟ يكون القرار منفرداً بكم أم أنكم تعودون بقراراتكم لقيادات في الجيش العربي السوري؟

ــ السيد نصرالله: أولاً انا لست قائداً عسكرياً، الذين يديرون هم قادة عسكريون موجودون في سوريا..

ــ سؤال: يرجعون لحضرتك؟

ــ السيد نصرالله: يرجعون بالخطوط العريضة، أراجع الموضوع من زاوية سياسية ومن زاوية الاعتبارات الأخرى، لكن هم الذين يديرون ويقودون ويتعاونون (هم على الأرض)، أما القرار هناك فهو قرار سوريا، نحن عامل مساعد، نحن لا نقود معركة، لا نقرر معركة، لا نفتح جبهة، أقول: نفتح هنا جبهة أو هناك جبهة، طبعاً القادة العسكريون السوريون هم يسألون، يتشاورون، يناقشون، ولكن القرار هو مئة بالمئة تتخذه القيادة السورية، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى العسكري. في الأماكن التي يوجد لنا فيها حضور معقول ونستطيع أن نقدم مساعدة نحن نقدم مساعدة

ـ سؤال: القائد حسن نصر الله القائد العسكري، قلتَ قبل قليل انك لست بقائد عسكري، رجل سياسة رجل دبلوماسي، كيف ممكن ان ينظر سماحة الامين العام السيد حسن نصر الله لخارطة المعارك المتواجدة في سورية؟  كيف تقيمها؟ وما هي النظرة المستقبلية القادمة لا سيما اننا نتحدث في هذه الفترة سماحة السيد عن مرحلة قد تبدو الأصعب في تاريخ المنطقة، مردود هذا الموضوع، بعد قليل سوف تتحدث عن ملف الاتفاق النووي الذي صار بين إيران ومجموعة الست.

ـ السيد نصر الله: يعني إذا عدنا إلى حجم الهجمة، إلى حجم الدعم الهائل الذي قدّم. مرة أنا أتكلم بالموضوع، مرة أخرى يتكلم بايدن نائب الرئيس الاميركي الذي تكلم في جامعة امركية وقال لما سمى دول الخليج وقال إنهم أنفقوا مليارات الدولارات وشحنوا آلاف الأطنان من السلاح والذخائر إلى سورية من أجل تحقيق هدفهم.

إذاً المعركة في سورية عندما تقاس، ليس أن  سورية والجيش العربي السوري والقوات الشعبية والدفاع الوطني وغيره عندما يقفون مع الجيش ويقاتلون، هم ليسوا يقاتلون جيشاً حتى نحسبهم بالحسابات التقليدية والكلاسيكية والعادية، هم يقاتلون الدنيا التي أرسلت إليهم عشرات آلاف المقاتلين الذين جاؤوا إليهم من كل أنحاء الدنيا، وهؤلاء طبعا لديهم حوافز، حوافز متفاوتة ومختلفة في القتال وللأسف الشديد بعضهم ينطلق من خلفيات عقائدية ودينية ويعتقد أن ما يقوم به هو الحق وهو الصواب وهذا جهاد في سبيل الله، وإذا قُتل فهو شهيد في سبيل الله وينتظره رسول الله (ص) على الغداء وعلى العشاء، هذه طبعاً كارثة عقائدية وثقافية هائلة. وهذا يجعل المعركة صعبة، هذا واحد.

اثنان، إن المعركة فُتحت على كل الحدود وفي كثير من المحافظات في وقت واحد، وما أخذت وقتاً طويلاً لتتدحرج، حسناً، أي جيش، مثلاً جيش الولايات المتحدة الاميركية الذي هو الجيش الأول في العالم، إذا صارت أحداث في الولايات المتحدة الاميركية هل يستطيع أن ينتشر ويحضر في كل مدينة وقرية ومزرعة وعلى كل طريق وكل الحدود. الجيش النظامي ليس معداً لمهمة من هذا النوع أساساً. بطبيعة الحال حجم الهجمة والتطور الذي حصل، صارت تسقط مناطق إلى حد أن دمشق باتت مهددة، حلب مهددة، حمص مهددة، أدلب كانت دائما في دائرة التهديد، مدن أخرى كانت أيضاً، إذا كان هناك معركة مفتوحة في مساحات واسعة جداً من سورية، وكانت الخطة هي الهجمة الشاملة من كل الحدود ومن كل المناطق للوصول إلى دمشق وإسقاطها، لكن دمشق صمدت، تحصن الوضع في دمشق بشكل كبير جداً، لا يقاس وضع دمشق إلى السنة الأولى أو السنة الثانية من الأحداث، موضوع حلب اختلف، حمص، موضوع حمص بدرجة عالية كمدينة انتهى وهناك في بعض الريف في حمص طبعاً يحتاج لعلاج. هناك طبعاً محافظات عديدة في سورية تعيش الأمن والأمان ووضعها جيد وطبيعي ومستقر، وبعض الذين يذهبون إلى سورية ويعودون يفاجأون طبعاً من طبيعة الوضع هناك.

فبتقديري انا اذا نحسب من الأول، نجد أن وضع جبهتنا كان في حالة تقدم مضطرد، وبطبيعة الحال الجيش العربي السوري ومن معه يأخذون هذه المنطقة وتعود لتسقط ثم ليأخذوها مرة أخرى، هذه المدينة، هذه القرية، هذا لا يشكل تحولاً جذرياً وحاسماً في المعركة، هذا يؤثر على المعنويات ممكن، وليس على قواعد المعركة وعلى قواعد الصراع. المطلوب الآن في سورية هو الصمود لمنع السيطرة والهيمنة على سورية، وبالتأكيد هناك متغيرات في المنطقة، لأن ما يجري في سورية هو ليس موضوعاً داخلياً بحتاً، وهو يرتبط بأحداث وتطورات المنطقة التي يمكن أن نتحدث عنها بعد قليل، بالتأكيد سيكون لها انعكاسات على سورية.

ـ سؤال: إذا أردنا أن نسمي الخسائر التي تحمّلها اليوم حزب الله في سورية، هي خسائر كبيرة سماحة السيد؟

ـ السيد نصر الله: يعني هي متوقعة، طبعاً ما يقال في وسائل الاعلام هو مبالغ فيه، طبعاً هنا في لبنان لأنه يوجد نكايات سياسية ولا يوجد مصداقية في بعض وسائل الاعلام، وهي لا تنقل الخبر بل تنقل أمانيها، يعني مثلاً في معركة معينة قد يسقط لنا عدد من الشهداء، افترضنا شهيدين أو ثلاثة وعدد من الجرحى، الثلاثة على الارض السورية بالإعلام اللبناني والاعلام الخليجي يصبحون ثلاثين، يعني أن الصفر لا قيمة له فنضعه جنب الثلاثة ليصبح 30. يوجد مبالغات في الأعداد، طبعا هناك شهداء، هناك تضحيات وهناك العديد من الجرحى، لكن هذا ما زال ضمن المتوقع بل أقل من المتوقع عندما نأخذ حجم المعركة.

ـ سؤال: لكن هو ليس بقليل بطبيعة الحال.
ـ السيد نصر الله: في موضوع الشهداء لا نتكلم بتقدير قليل وكثير، حتى لو كان العدد قليلاً، بالنهاية عندما نتكلم بالبعد الانساني ونحن في هذا بطبيعة الحال نواسي الشعب السوري الذي قدم تضحيات وأعداداً كبيرة جداً وهائلة جداً من التضحيات.

ـ سؤال: سماحة السيد عندما نتحدث عن معركة يخوضها الجيش السوري وحزب الله كجزء وفصيل أساسي من محور المقاومة والجيش العراقي بمواجهة تنظيم إرهابي كامل، هو داعش وجبهة النصرة، كأننا نقول إن اليوم إن هذا المحور يحارب الإرهاب عن العالم أجمع، ألا تخشون من هذه المعركة؟ ألا تخشون من استنزاف ما؟ لا سيما أن اليوم عندما نتحدث عن معركة الإرهاب فالكثير من الدول لم تدخل في هذه المعركة، خوفاً من هذه النتيجة، وهي الاسنتزاف.

ـ السيد حسن نصر الله: الآن مخاطر الاسنتزاف موجودة وقائمة بدليل ما حصل في سورية وما حصل في العراق. نحن في موضوع لبنان كنا حريصين على تحييد لبنان، الذي حيّد لبنان هو نحن، وليس الفريق السياسي الآخر، نحن من حيّد لبنان.

- مداخلة: عندما لم تعلنوا عن دخول سورية.

ـ السيد حسن نصر الله: لا لا، عندما أصرّينا أن لا ننقل المعركة إلى مساحات أخرى، مع العلم أن بعض الموجودين في لبنان، هم كانوا شركاء أيضاً في التآمر على كل القضايا والأهداف والعناوين الأخرى التي تكلمت بها أنا وعلى سورية، لكن نحن كنا حريصين أن نضيّق دائرة القتال والصراع والاستنزاف، وهذا انطلاقاً من اعتبارات إنسانية وأخلاقية ووطنية ودينية أيضاً، لكن في كل الأحوال حركات المقاومة في سورية والعراق والدول التي واجهت الإرهاب أو ضربها الإرهاب ليس أمامها خيار آخر سوى أن تقاتل، حتى لو أدى ذلك إلى استنزاف في مكان ما أو في مستوى ما، لكن البديل الآخر هو الاستسلام. حسناً، الذين استسلموا ماذا فُعل بهم؟ هل حُفظت كرامتهم؟ الذين استسلموا، هل بقيت لهم مساجدهم وكنائسهم وشعائرهم الدينية؟ هل بقيت لهم كراماتهم؟ هل بقيت لهم أعراضهم؟ هل بقيت لهم دمائهم؟ حسناً في العراق في مكان ما، هناك أناس استسلموا، ألم يذبح المئات من هؤلاء الذين استسلموا؟ هم استسلموا على أمل أن تنالهم مثلاً شفقة أو رحمة أو عفو. إذاً نحن أمام عدو ليس في قلبه مكان للرحمة ولا في عقله مكان للمعرفة أو الحكمة أو تشخيص المصالح. لا يوجد خيار سوى أن نقاتل جميعاً هذا الإرهاب الذي جاؤوا به وانقلب عليهم، وليس هناك مشكلة بالنهاية، الشعوب التي تستحق الحياة والتي تكون جديرة الحياة هي التي تكون مستعدة لتقديم التضحيات، وإلا الجبناء والخائفون البخلاء والمختبئون، هؤلاء لم يكونوا جديرين بالحياة.

سؤال: سماحة السيد ما يخص معركة الجنوب، نتحدث عن معركة الجنوب السوري تحديداً، ضُربتم في الجنوب السوري رددتم في مزارع شبعا في لبنان، ما الذي يمنع حزب الله طالما هو موجود على الأرض في سورية وشريك في المعركة في سورية أن يرد من الجنوب السوري؟

ـ السيد نصر الله: لم يكن هناك أي مانع، لكن نحن أردنا من خلال الرد في مزارع شبعا في جنوب لبنان، توجيه رسالة واضحة جداً للاسرائيلي، والعدو فهمها والصديق أيضا فهمها، وأردنا أن نتحدث عن وضع جديد اسمه لا قواعد اشتباك، لا جبهة يتم عزلها عن جبهة، نحن عندما يُعتدى علينا من قبل الإسرائيليين، جبهاتنا مفتوحة وخياراتنا مفتوحة في مواجهة العدوان الإسرائيلي سواء في لبنان أو في سورية، خياراتنا مفتوحة، الرد في لبنان كان له دلالة مهمة جداً جداً على المستوى الاستراتيجي والعسكري والأمني والسياسي والأبعاد المختلفة، وأعتقد أنه لو رددنا من سورية كان قيمة الرد على المستوى الاستراتيجي والمعنوي والسياسي أقل بكثير.

أنا أتبع معه المعادلات التي يرسمها، تضربني بسوريا فأرد عليك في سوريا، أما جبهتك في لبنان آمنة!

فهو جبهته مع لبنان لها  قيمة كبيرة جداً، مستوطناته، مستعمراته، الشمال كله. عندما أقول له هذه جبهة واحدة وهو فهم على كل حال، هو فهم الرسالة وعقّب عليها وبعض الذين اعترضوا على الرد هم ايضاً فهموا هذه الرسالة، وأن المقاومة في لبنان تقول للعدو إذاً: لا يوجد لا زمان ولا مكان ولا جغرافيا للمعركة معك.

ـ سؤال: اذا اردنا ان نسأل عن فكرة الحل اليوم كيف يراها سماحة السيد حسن نصرالله؟ اليوم تنطلق الجولة الثانية للقاء التشاوري للأطراف السورية في موسكو، سوريا تذهب إلى مرحلة عسكرية صعبة، الكثير يتحدث عن هذه المشاهد لا سيما بعد الأحداث التي جرت في سوريا سواء في إدلب أو في الجنوب السوري أو ما يجري على صعيد المنطقة ككل. سماحة السيد، كيف تنظرون إلى الحل، من أين يبدأ، وما هي الخطوات الأولى لهذا الحل؟

ـ السيد نصرالله: الحل أولاً يبدأ من أن يكون لدى المعارضين السوريين الحقيقيين ـ الذين يقولون إننا نريد سوريا ونريد الاصلاح ونريد ونريد ـ أن يكون لديهم إرادة استقلالية ومستقلة في اتخاذ قرار الدخول في حل سياسي وحوار سياسي. المشكلة في رأيي تكمن هنا. في مقابلات سابقة أنا قلت منذ البدايات، منذ الأشهر الأولى السيد الرئيس بشار الأسد كان جاهزاً للحوار، وأنا شخصياً سمعت منه وناقشته في هذا الأمر لأن هناك جهات طلبت منا أن ندخل وأن نناقش فقلنا إننا ليس لدينا أي مشكلة.

وأنا سألته: حاضر للحوار السياسي؟ قال: نعم أنا حاضر.

سقف الحوار السياسي؟ قال: السقف عالٍ جداً لم يقل مفتوح لكنه قال عالٍ جداً.

وأيضاً أنا سألته: هم يقولون هل تقبل يا سيادة الرئيس أن يصبح هناك تعددية حزبية؟ هل تقبل بأن يحصل انتخاب للرئيس وليس استفتاء على الرئيس، هل تقبل بكذا وكذا؟ قال: نعم هذا كله قابل للنقاش وأنا أقبل به، ولكن لا تقل لهم الآن انني أقبل، دع هذا الأمر للتفاوض. هذا لأنه يوجد محبة ومودة فيما بيننا.

فأنا قلت له: طيب ممكن يصل الأمر إلى المادة الثامنة وهذا شيء كبير وخطير. وقال: حتى هذا هو خاضع للحوار السياسي وإذا توقف الحل في سوريا على إلغاء المادة الثامنة من الدستور، نحن "نمشي"، نحن نريد حلاً في سوريا، نريد أن نستوعب الوضع، لا نريد أن يذهب البلد نحو الدمار.

أنا مع كل الذين راجعونا وتكلموا معنا، قلنا لهم: الرئيس جاهز والقيادة السورية جاهزة، ولكن لم يكن أحد جاهز من كل الأطراف الأخرى للحوار السياسي.. وليس للحل السياسي.

الدول العربية التي هي بالحلف، الدول الغربية، الأميركيون، الاتراك، الكل كان يتعاطى أننا نحن في حال دخلنا في حوار سياسي مع النظام، مع الدولة يعني، نحن ـ بتعبيرهم ـ نضخ دماً في عروق النظام، نعطيه أوكسيجين جديد. النظام سيسقط بعد ثلاثة اشهر، أربعة أشهر، خمسة أشهر والكل رتبوا حساباتهم على هذا الأساس، ولذلك هم لم يقبلوا بالرغم بأن السقف كان عالياً. الإصلاح الذي كان يمكن أن يُطالب به، كان يمكن أن يكون سقفه عالياً ويُقبل به.

لكن هم لم يكن يريدون إصلاحاً، هم لم يكن يريدون حلاً سياسياً، هم لم يكن يريدون حواراً، هم يريدون الاحتمال الأول، حتى لا أعيد الكلام.

وهذه الجماعات كلها كانت مرتبطة، الآن نفس جماعة المعارضة يتكلمون أن هذه الجماعة مع المخابرات السعودية، وتلك مع المخابرات التركية، وهذه مخابرات قطرية، وأخرى مخابرات اردنية، كل واحد تابع لسفارة، وكل واحد تابع لجهاز مخابرات.

أين هي القوة السياسية أو القيادة السياسية أو العسكرية للمعارضة لنأتي ونقول تفضل يا أخي أنتم مدعوون إلى حل سياسي وإلى حوار سياسي؟

المصيبة الأكبر بدأت عندما أتت داعش وجبهة النصرة وبدأت تكتسح المناطق المسيطر عليها من قبل المعارضة. هل داعش جاهزة بأن تقوم بالحوار ـ بمعزل عن النظام ـ داعش جاهزة تقوم بالحوار؟ جبهة النصرة؟..

ـ سؤال: هل من المقبول بالأصل أن يقوم حوار مع داعش؟

ـ السيد نصرالله: أنا أتكلم بالمبدأ، حتى لو فرضنا أننا سنتنازل عن كل شيء وسنقيم حواراً مع داعش. هل داعش بماهيتها وفكرها وثقافتها هل لديها ثقافة حوار مع الآخر؟ أو تعايش مع الآخر أو الوصول إلى تسوية مع الآخر؟ هذا ليس له محل نهائياً والنصرة نفس الشيء، لأن النصرة هي داعش، يوجد تغيير فقط بالاسم.

إذاَ من البداية، الدولة والنظام والقيادة في سوريا كانت منفتحة على حوار جدي وحقيقي، دعك من الديكورات والشكليات التي كان يُحكى عنها، لكن الطرف الآخر لم يكن يوافق.

الآن للأسف الشديد، أنا اسف لأقول لك: الدول التي ترعى الجماعات التي تقاتل في سوريا، لم تأذن حتى الآن بالحل السياسي، لأنها هي ترفض الحل السياسي، ما زالت ترفض الحل السياسي، ويعجبها هذا المنظر في سوريا، المزيد من القتال، مزيد من الشهداء، من الاستنزاف، من الدمار، من الخراب، لأن هؤلاء عقلهم "هيك". ما الذي يحصل الآن في اليمن؟ هذا هو نفسه.

(هم يقولون: ) إذا لم نقدر أن نسيطر على سوريا ونهيمن عليها ونعمل عليها ملوك وأمراء، فلتذهب الى الجحيم، هم يتصرفون بهذه الطريقة، مع ذلك نحن نقول بكلمة واحدة: المنطق، العقل، المسؤولية التاريخية، القومية، الوطنية، الدينية، الأخلاقية، الإنسانية كلهم يجتمعون بالتشخيص التالي: في سوريا المطلوب الصمود، صمود الدولة، صمود الجيش، صمود الشعب، إلى جانب هذه القيادة وعدم الاستسلام، عدم الانسحاب، لأن البديل كارثي على الشعب السوري، وعلى كل المنطقة، وإبقاء الابواب مفتوحة لأي حوار سياسي ولأي حل سياسي يخدم المصالح السورية. هذا الأمر تمارسه القيادة في سوريا بشكل يومي، أنا في رأيي المشكلة هي في الطرف الآخر.

ـ سؤال: الطرف الآخر، تتحدث عن الدول الراعية لهذه المعركة؟

ـ السيد نصرالله: طبعاً الدول الراعية، نعم.

ـ سؤال: سماحة السيد عندما تتحدث بأن هذا هو المشهد والدول غير راغبة حتى اللحظة بحل الأزمة في سوريا، بماذا نستفيد اليوم من الحوار القائم اليوم في موسكو؟ الأطراف السورية الموجودة الآن، موسكو الراعية لهذا الحوار التشاوري، إذا كان هكذا هو الموضوع، هو شكلي؟ الدول الباقية هي غير راغبة ولو كانت غير راغبة لن ينجح هكذا حوار، وكأنك تقول اليوم إن هذه الخطوات لن تؤسس لحل في سوريا.

ـ السيد نصرالله: انظري، عندما نقول يوجد صعوبة، أو حتى الآن لا يوجد إذن من الدول الراعية، هذا لا يعني أن لا يحصل حوار، يجب أن ندق الأبواب والنوافذ، يجب أن يدقها السوريون. لست أنا المعني بالحوار، أي فرصة حوار مع أي مكوّن، مع أي جماعة، مع أي تجمع، يجب أن لا تفوّت، لأنه الآن بالحد الأدنى مثل هذا النوع من الحوارات، ينتج مناخات إيجابية، يفتح أبواباً، يمكن أن يمهد، يمكن أن يشجع الأطراف الأخرى للمجيء الى الحوار. ليس بأن نقوم بحوار كامل أو لا نقوم بحوار بالمطلق.

ـ سؤال: سماحة السيد قبل أن أذهب إلى الفاصل، اسمح لي بهذا السؤال فقط، أنتم كحزب الله مقربون جداً من سوريا، موجودون على الأرض في سوريا، في المعارك التي تخوضها سوريا ضد هذا الارهاب الذي يحاول النيل منها. إذا ما أردنا ان نسأل حزب الله تحديداً، هل طُلب منكم في مرحلة ما أن تكونوا وسيطاً بين سوريا ودولة من الدول التي ساهمت في هذه المعركة أحبت أن ترجع قليلاً إلى الوراء، خطوة إلى الوراء وتتراجع وتحاول أن تفتح من جديد أبواباً جديدة مع سوريا؟

ـ السيد نصرالله: كلا، لم يرقَ إلى مستوى الوساطة. بعض هذه الدول كانت ـ باعتبار العلاقة والاتصال القائم ـ كانت تطلب منا إيصال بعض الرسائل الايجابية مثلاً للسيد الرئيس بشار الاسد، ولكن برأيي وهذا ايضاً رأي الرئيس الأسد أن هذه ليست أكثر من مجاملات لإبقاء خط الاتصال مفتوح، وإلا هذه الدولة أو تلك الدولة في أدائها وسلوكها وممارستها لم يكن يتغير أي شيء على الاطلاق.

ـ سؤال: من هي هذه الدول؟ هل نستطيع أن نسأل؟

ـ السيد نصرالله: "بلاهم" احسن، لأن المجالس بالأمانات.

ـ سؤال: هم لا يشكلون أي دولة من دول الخليج العربي على الأقل؟

ـ السيد نصرالله: الآن سنبدأ، مدني أو عسكري؟ بدون أن ندخل بالأسماء يكون أفضل.

ـ سؤال: مشاهدي الإخبارية السورية أينما كنتم عبر الهواء مباشرة أعود وأرحب مباشرة بضيفنا سماحة السيد حسن نصر الله، أهلاً ومرحباً بك من جديد.

كنا تحدثنا في المحور الأول عن الشق السوري بشكل مفصل، نتحدث اليوم عن واقع حزب الله في سورية مع إيران.

يتم التداول كثيراً في الإعلام وعبر مصادر كثيرة بأن سورية باتت محتلة من قبل إيران ومن قبل حزب الله وبدأ شن الهجوم بشكل كبير نحو هذا الموضوع وقيادة وصناعة رأي عام حول هذه النقطة بالذات. برأيكم لمَ يتم الحديث عن هذا الموضوع تحديداً وفي هذا الوقت؟

ـ السيد نصر الله: دعينا نرى المصنف أولاً: من أول من تحدث عن أن هناك إحتلال إيراني لسورية هو سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، طبعا عندما رأى أن سورية صمدت والمشروع "مش ماشي" وهذا أمر أنا تحدثت عنه بالخطاب قبل عشرة أيام، هم مشكلتهم أنهم لا يستطعون رؤية شعوب ودول وناس لها إرادتها ولها عزمها، وهم عادة يتعاطوا مع مرتزقة: الناس عندهم إما رعية أو مرتزقة.

إما هو عن جد لا يستوعب أو لا، هو يكذب، واحدة من اثنتين. إذا أردنا ان نحمله على الأحسن لا هو "هيك عقله" أنا الذي سمّيته المشكلة في عقل النظام السعودي. هو "طلع معهم" كيف أن سورية صمدت، نظامها، قائدها، جيشها، دولتها، ناسها،هو لم يستوعب هذا الموضوع وهذه هي الحقيقة. نعقب على الكلام وأعود للخلفية.

الحقيقة أن الذي صمد في سورية وقاتل في سورية وحقق الانجازات في سورية هم السوريون أنفسهم، لأنه أنا لا أود التقليل من مساهمة حزب الله لكن أنا علناً قلت إن "الحجر يسند خابية" اليوم لا نود أن نقول خابية، ربما يكون جبل كبير، لكن أحيانا نتيجة شدة الأعاصير الموجودة أي تسنيد له يعطيه إضافة. الذي قاتل والذي استشهد والذي قدم التضحيات والذي حقق الانجازات هم السوريون أنفسهم. هذا الرجل غير قادر على الاستيعاب هو وكل جماعته، لا يستطيعون أن يستوعبوا، ماذا يظهر معهم؟ أن إيران محتلة سورية، كالحديث الآن عن احتلال اليمن. أين القوات؟ ليأتوا بقوات إيرانية في سورية واليمن، لا يوجد قوات إيرانية في سورية، لا من الجيش ولا من الحرس، هناك مجموعة ضباط موجودون هؤلاء موجودون من قبل الأحداث في سورية، هؤلاء جاءوا عام 1982 وبموافقة الدولة السورية، كان لهم معسكر داخل سورية، ودخلوا إلى لبنان وساعدوا المقاومة في قتال إسرائيل، وبقوا، وأصبح عددهم يتراجع. الآن عدد الإخوة الضباط الإيرانيين الموجودين في سورية هو أقل مما كان عليه قبل الأحداث. هذا وجود طبيعي وقديم وليس له علاقة بالتطورات. عدد محدود وقليل، هؤلاء يحتلون سورية؟ "كيف يعني"؟ بأي منطق، بأي عقل، حزب الله؟ لأفترض أن ليس جزءاً من قدرة حزب الله موجود بسورية، بل كل حزب الله موجود بسورية، "مش حزب الله، لو طلع كل اللبنانيين" هل يستطيعون احتلال سورية؟

هذا كلام ليس له أساس، هذا كلام بلا عقل، ليس بلا منطق، هذا من دون عقل. لكن نعم، هو محاولة للاستهانة بالإرادة السورية، وبالجيش السوري والمقدرات السورية. ومحاولة القول في حيثية أخرى أن سورية محتلة هو يبحث عن شرعية دعم المعارضة المسلحة في سورية ولو كانت تكفيرية لأن هذا ليس لديه شرعية، عندما تصبح سورية محتلة ما هي الشرعية التي سيعتمد عليها؟ أنه هو يدعم مقاومة الإحتلال، أي أ، الجماعات التكفيرية في سورية هي لا تقاتل دولة سورية ولا جيش سوريا ولا قوات شعبية سورية، وإنما تقاتل احتلالاً إيرانياً حزب اللهياً، وهي مقاومة شعبية في سورية يجب أن نقدم لها الدعم والمساندة. هذا التنظير إذا أحسنّا الظن أن عقلهم شغال للبشر.

وإلا ليس لديه أي أساس واقعاً، ليس لديه أي أساس. الآن سورية بالعكس، الآن بعض الناس يتصورون أنه نتيجة وقفة حزب الله معها أو وقفة إيران إلى جنبها وقفة مقدرة جداً ومهمة جداً لكن القرار في سورية في الداخل وفي السياسة الخارجية هو قرار القيادة السورية وأنا أعرف إلى أي حد القيادة في إيران تصر على احترام هذه الخيارات وأن أي قرار يجب أن يؤخذ في سورية يجب أن يكون من القيادة السورية نفسها، هذه الحقيقة ليس أكثر.

ـ سؤال: سماحة السيد فتحت لنا مجال لنتحدث عن السعودية، قلت إن هذا الكلام الذي صدر هو عرابه من السعودية بدأت فيه. عندما نقول إن المشهد في السعودية ذهب إلى اليمن، اليوم اليمن في مرمى السعودية، والقول إن العرب عندما اتحدوا.. ضربوا عرباً.

ماذا تقول اليوم في المشهد اليمني، لا سيما أن الكثير من الأحداث بدأت تتحدث بأن ما جعل السعودية تشارك بالعدوان على اليمن وتكون العرابة والقائدة لهذا العدوان هو له ارتباط كبير وثيق بالاتفاق النووي الإيراني؟

ـ السيد نصر الله: هذا قد يكون أحد الأسباب، هناك أسباب عديدة في رأيي. أنا قبل أيام عندما تحدثت ركزت على السبب الأول والأهم والجوهري وهو أن رجال السلطة في السعودية يريدون استعادة الهيمنة على اليمن لأنهم خسروه وفقدوه، فقدوه بسوء أداءهم وتدبيرهم وإدارتهم للوضع في اليمن، فلا أعيد. تحدثنا عنه بشكل واضح وجلي.

ثانياً السعودية أنما ذهبت إلى اليمن لأن هناك أسباباً أخرى. إذا أردت إضافة هذه الأسباب، هناك سبب آخر هو أيضاً يرتبط بالموضوع الأمريكي. عندما تصبح اليمن دولة مستقلة حقيقة واليمن ذاهبة إلى هذه النتيجة، أما ادعاء  أن هذه هيمنة إيرانية وتسلط إيراني وإحتلال إيراني فهذا كلام فارغ ليس له أي أساس من الصحة.

الخيارات التي اتخذها اليمنيون في الآونة الأخيرة واقعاً كانوا يأخذون بلدهم إلى دولة مستقلة حقيقية، وإلى دولة مؤهلة وبحسب كل السوابق إلى دولة تكون إلى جانب حركات المقاومة في المنطقة وإلى جانب الموقع القومي. الشعب اليمني عموما هو شعب مؤيد للقضية الفلسطينية، محب للقضية الفلسطينية، قدم شهداء على هذا الطريق، متفاعل جداً مع ما يجري في لبنان وما يجري في فلسطين، كان له موقف مما يجري في سورية، موقف مبكر. الموقف اليمني عبّرت عنه شعبية كبيرة ترفض ما تتعرض له سورية من أول المظاهرات في الأشهر الأولى، وهذا دليل الوعي المبكر لخطورة ما يجري وصحة في قراءة ما يجري.

أن تخرج اليمن من هيمنة السعودية فهذا يعني خروجها من الهيمنة الأمريكية. موقعها استراتيجي وحساس جداً. كيف الأمريكي سيترك اليمن، ولذلك ما يجري الآن هو عدوان سعودي أمريكي على اليمن وليس فقط سعودياً.

ثالثاً: موضوع إسرائيل باب المندب صحيح له تأثير اقتصادي واستراتيجي على كل وضع المنطقة لكن أولاً على إسرائيل. أن تنشأ حالة شعبية كبيرة جداً وقد تمسك أو تكون جزءاً أساسياً من الإمساك بقرار اليمن تقول الموت لإسرائيل، هم لم يصدقوا أن ينتهوا من الموت لإسرائيل هنا لتخرج لهم الموت لأمريكا هناك.

إذاً السعودية تريد إعادة السيطرة على اليمن، أمريكا تريد اليمن، ولا تريد أن يكون اليمن خارج إرادتها لأنه إذا كان خارج إرادة السعودية فهو خارج إرادتها. إسرائيل ليس لديها مصلحة أن يكون هذا الشعب بهذا الخط السياسي وهذه العقيدة السياسية ـ الموضوع ليس مذهبياً ـ بهذه العقيدة السياسية وإلا ليكن مذهبهم "شو ما كان" شيعة، إمامية، زيدية، رافضة، سنة، شوافع، أحناف، إباضية، ليس مهماً إذا كانوا مع الأمريكان ومع إسرائيل. "شو المشكلة ليس لديهم مشكلة الجماعة".

إذاً هناك الموضوع الإسرائيلي أيضاً هو سبب، لذلك إسرائيل تدعم وتؤيد علناً ولا تخجل، تدعم القرار العربي. تصوري أن يأتي يوم تدعم فيه إسرائيل قرار جامعة الدول العربية بالاعتداء على اليمن وقد تتدخل في لحظة من اللحظات إذا كان هناك حاجة لتدخل إسرائيل في معركة اليمن.

أما الأمريكان فهم متدخلون: معلومات، واستخبارات، وإمكانات وتزويد الوقود في الجو الخ.

وهناك سبب رابع وهو حاجة حكام آل سعود لحرب من أجل الوضع الداخلي. الوضع الداخلي في السعودية وضع غير جيد بالنسبة لهم، هناك تراكم: موضوع البطالة، وموضوع الفقر وهذه المملكة التي تنفق مليارات الدولارات على الحروب في الخارج.

عندما يقول الأمير نايف أننا اعطينا صدام فقط 200 مليار دولار، هو لبنان بثلاث سنوات انفقوا فيه ثلاثة مليارات دولار، نذهب إلى هناك: مناطق شاسعة وواسعة من المملكة العربية السعودية لا يوجد فيها طرق ولا اسفلت ولا مدرسة ولا مستوصف. هناك فقر مدقع في كثير من مناطق المملكة العربية السعودية. أصلاً هم لا يسمحون لوسيلة إعلام أن تذهب إلى هناك أو أن تنقل.

البطالة الموجودة في السعودية، الأزمات الاجتماعية، والعائلة الموجودة في السعودية، اليوم صاحبهم وصديقهم أوباما ماذا قال؟ اليوم نشرت المقابلة، قال إن مشكلة دول الخليج أن الخطر عليها ليس من إيران، هذا صحيح، الخطر على دول الخليج من داخلها، من ناسها، من شبابها، من شعبها.

الثقافة التكفيرية التي يثقفون بها الشعب السعودي منذ مئة سنة وصل جزء كبير من هذا الشعب ان يكفر حتى آل سعود وحكام آل سعود وأمراء آل سعود لكن هو محكوم بالحديد والنار. وإلا إذا أراد أن يعبر عن قناعاته، كل المعلومات واستطلاعات الرأي تقول إن أكبر قاعدة مؤيدة لداعش في العالم هي في المملكة العربية السعودية. لماذا؟ لأن فكر داعش هو فكرهم.

داعش تعبر عن الوهابية الأصلية، الوهابية الأصلية هي الثقافة السعودية من مئة عام وحتى اليوم.

إذاً هناك خطر داخلي حقيقي. بالسياسة والسنن والتجارب التاريخية والبشرية تقول عادة الملوك والأمراء والحكام عندما يرون أن هناك وضعاً داخلياً صعباً ـ غير موضوع الأسرة الحاكمة والأجنحة والصراعات ومن أقصى من ومن قرّب من فهذا بحث آخر ـ  عندما تشعر أن هناك تهديداً داخلياً حقيقياً، إلى أين تذهب؟ إلى حرب خارجية لتجمع الجبهة الداخلية ولتنظم أولويات مختلفة وربما أيضاً أن هؤلاء الذين يودون الجهاد في سبيل الله يفتحون لهم جبهة، طالما أن جبهة سورية استنفذت وجبهة العراق استنفذت وقد بدأوا يشكلون خطراً عليناً دعوا هؤلاء الشباب المتحمسين وفكرهم فكر داعشي نتيجة التربية نفتح لهم جبهة، تعالوا إلى اليمن. قد لا يكون هذا السبب الرئيسي ولكن هذا سبب مؤيد للذهاب إلى حرب في اليمن.

الأهم من هذا كله أن السعودية اضطرت لتذهب وتقاتل بنفسها. السعودية دائما تقاتل بالناس الآخرين، لديها أموال، وهنا الشبهة الحقيقية عند السعودية وبعض دول الخليج، هم يتصورون أنه يكفي أن يكون لديّ مال حتى أستطيع حكم العالم. هذا ليس صحيحاً.

ربما شخص لديه أموال العالم بأسره لكنه لا يستطيع حكم قريته، الأموال تحتاج أيضاً لعوامل أخرى لن أدخل بها الآن حتى لا يقال أنا أشنّع أو ما شاكل.

السعودية خلال كل الفترة الماضية تدفع أموالاً بسورية حتى تقاتل الوضع في سورية، تدفع أموالاً في العراق، تدفع أموالاً في اليمن، تدفع أموالاً في الصومال، تدفع أموالاً في لبنان، هي تدفع الأموال.

أين الاستراتيجيات العظيمة الهائلة، السياسات الكبرى، الخطط؟ هي تدفع أموالاً، هي لديها إعلام وأموال ومشايخ للفتوى.

عندما يريدون المعركة مباشرة يلبسونها لبوساً دينياً. الآن هناك علماء في السعودية، علماء كبار، مفتون (يروّجون أن ) الحرب في اليمن هي حرب سنة وشيعة، يريدونها هكذا، ولكن من يُقتل في اليمن ليسوا كلهم شيعة. هذا ما تملكه المملكة العربية السعودية.

في كل حروبها في المنطقة بالواسطة فشلت: السعودية فشلت في لبنان، السعودية فشلت ف



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!